فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى . . . »
الآية « 1 » ،
وقوله تعالى :
« وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ »
« 2 » .
وغيرها من الآيات العديدة . « 3 »
[ عودٌ إلى أصل الكلام ]
[
مراحل سفر الإنسان من مبدأه إلى مقصده ، وبيان معنى الإحيائين والإماتتين
] فلمّا علِمَ حقيقة معنى الحياة والموت فاعلم - أيّدك اللّه تعالى في الدارين وهداك بنور اليقين - أنّ للسالك من أوّل مراتب سيره عوالم البشريّة ومراحل سفره إلى الدار الآخرة أعني كونه نطفةً إلى رجوعه إلى مولاه وحلول قيامته الكبرى ، وحضوره لحضرة ربّه للمسائَلَة ، ووفوده إلى آخر منازل سيره ومراحل سفره ، بالإضافة إلى آثار وجوده الجسميّة الشهوديّة وأجزائه الملكية العنصريّة ثلاث حالات ومراحل لا تترتّب عليه فيها آثاره الوجوديّة التي وعمدتها « المنطق » - وذلك سرّكونه قسيماً لأفعاله في قولنا « الإنسان قوله وفعله كذا وكذا » والحال أنّه من الأفعال أيضاً ، وليس كذلك إلّا لكونه عمدة الآثار ! فكان النطق بوحدته وانفراده نصف تمام آثار وجود الإنسان - وله ثلاث حالاتٍ أخرى بإزاء ذلك يترتّب فيها آثاره الوجوديّة البشريّة ، فجميع حالاته في أيّام سيره من أوّل مراحله إلى آخره ستّةٌ : ثلاثةٌ موتيّةٌ وثلاثةٌ حياتيّةٌ . أوّل هذه المراحل الستّة موتٌ ، وآخرها حياةٌ باقيةٌ ليس بها موتٌ ؛ وما بين ذلك موتان وحياتان .
الأولى : من الحالات الستّة المتعاقبة واحداً بعد أخرى : كونه نطفةً إلى ولوج روحه إليه ، فذلك أوّل مراحل سيره لا تترتّب على وجوده آثاره وهو ميّتٌ في تلك الحال على الحقيقة ،
هامش
( 1 ) . طه : 53 .
( 2 ) . سورة الحجّ : 5 .
( 3 ) . كقوله تعالى في سورة فاطر 27 ، والنمل 60 ، والأنعام 99 .