وعن أبي عبد اللّه عليه السلام : « رحم اللّه امرءً أحيى أمرنا » . « 1 »
وعن الرضا عليه السلام : « من جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » . « 2 »
فإطلاق الحياة والموت والإماتة والإحياء في جميع هذه الأخبار الشريفة ونظائرها ممّا لا تعدُّ ولا تحصى حقيقةٌ لامجازَ فيه ؛ والمراد في جميعها صار واضحاً لا يخفى ، فلا يحتاج لذكر تفصيلٍ في شرح كلّ واحدٍ منها .
وكذلك الأمر فيما رويَ عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا آوى إلى فراشه قال : اللهمَّ بِاسمِك أحْيى وباسْمِك أموت . فإذا قام من نومه قال :
الحمدللّه الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النّشور » « 3 » .
فإنّ النوم موتٌ على الحقيقة ، لانقطاع الآثار الوجوديّة عن النائم وعدم ترتّبها عليه ، لمفارقة النفس العاقلة المميّزة عنه . ويصرّح بذلك قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ »
( الأنعام 60 ) . وكذلك الأمر في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ »
. « 4 »
توضيح المعنى :
إنّ الإله لا بدّ له من آثارٍ تترتّب على وجوده من الخلق والعلم بأحوال العباد والاطّلاع لِما هو آتٍ عليها وإيصال الخير لهم ودفع الضرر عنهم وغيره من الآثار اللازمة على وجود الإله ؛ فالأصنام - التي لا يمكنها خلق شيءٍ ولا عِلمٌ بشيءٍ من البعث والنشور ، ولا يترتّب على وجودها الآثار كما أشار بقوله تعالى :
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 141 .
( 2 ) . أمالي الصدوق : 1 / 131 ، وعنه في الوسائل : 14 / 502 ، ورواه القطب الراوندي في الدعوات : 278 عن الصادق عليه السلام .
وموت القلب في القيامة كناية عن شدّة الدهشة والغمّ والحزن والخوف . وإحياء أمرهم يحصل بذكر فضائلهم ونشر أخبارهم وحفظ آثارهم عليهم السلام .
( 3 ) . الكافي : 2 / 539 ح 16 ، وللحديث تتمة فليراجع .
( 4 ) . النحل : 20 - 21 .