تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
العمل به » « 1 » . 31 . وعنه عليه السلام : « من زهد في الدنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه . . . » الحديث « 2 » . 32 . وعنه عليه السلام : « إذا أذنب الرجل خرج من قلبه نكتةٌ سوداء ، فإن تاب انمحت ، وإن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه ، فلا يفلح بعدها أبداً » « 3 » . 33 . وعنه عليه السلام : « إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 25 ، ورواه المجلسي في بحار الأنوار : 65 / 248 عن الكافي . وفي تحف العقول قال عليه السلام : وأما معنى صفة الإسلام فهو الإقرار بجميع الطاعة الظاهر الحكم والأداء له . فإذا أقرّ المقرّ بجميع الطاعة في الظاهر من غير العقد عليه بالقلوب فقد استحقّ اسمَ الإسلام ومعناه ، واستوجب الولايةَ الظاهرة وإجازةَ شهادته والمواريث ، وصار له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ، فهذه صفة الاسلام . وفرق بين المسلم والمؤمن أنّ المسلم إنما يكون مؤمناً أن يكون مطيعاً في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر . فإذا فعل ذلك بالظاهر كان مسلماً . وإذا فعل ذلك بالظاهر والباطن بخضوعٍ وتقربٍ بعلمٍ كان مؤمناً . فقد يكون العبد مسلماً ولا يكون مؤمناً الا وهو مسلمٌ . تحف العقول : 329 . بحار الأنوار : 65 / 278 . ( 2 ) . الكافي : 2 / 128 ، أمالي الطوسي : 2 / 332 ، ثواب الأعمال : ص 151 ، بحار الأنوار : 2 / 33 ح 27 . ( 3 ) . الكافي : 2 / 271 ، بحار الأنوار : 70 / 327 ، ح 10 . قال المجلسيُّ في بيان له ذيل الحديث : بيان : خرج في قلبه نكتةٌ ، النكتة النقطة وكلّ نقطة في شيء بخلاف لونه فهو نكتة ، وقيل : إن اللّه خلق قلب المؤمن نورانياً قابلًا للصفات النورانية فإن أذنب خرج فيه نقطة سوداء فإن تاب زالت تلك النقطة وعاد محلها إلى نورانيته ، وإن زاد في الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره زادت نقطة أخرى سوداء ، وهكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه ، فلا يفلح بعدها ابداً ، لأنّ القلب حينئذ لا يقبل شيئاً من الصفات النورانية ! والظاهر أنّه إن تاب من ذنبٍ ثمّ عاد لم تبطل التوبة الأولى وأنّه إن تاب من بعض الذنوب دون بعضٍ فهي صحيحةٌ على أحد القولين فيها . أقول : وقال بعض المحققين بعد أن حقّق أنّ القلب هو اللطيفة الربانية الروحانية التي لها تعلّق بالقلب الصنوبري كما مرّ ذكره ، القلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه وهذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب ، اما الآثار المحمودة فإنّها تزيد مرآة القلب جلاءً واشراقاً ونوراً وضياءً حتى يتلألأ فيه جلية الحقّ وتنكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين ، وإلى مثل هذا القلب أشار بِقَوْلِهِ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا ارَادَ اللّه بِعَبْدٍ خَيْرا جَعَلَ لَه وَاعِظاً مِنْ قَلْبِهِ » ، وبِقَوْلِهِ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مَنْ كَان لَه مِنْ قَلْبِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللّه حَافِظٌ » وهذا القلب هو الذي يستقرّ فيه الذكر ، قال‌اللّه تعالى« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ». انتهى كلام المجلسي طاب ثراه . ( 4 ) . الكافي : 2 / 361 ، مشكاة الأنوار : 551 .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 42 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى