تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الإيمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم الكفرَ اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالًا ؛ وذلك بتوفيق اللّه لهم وخذلان من خذله اللّه ! فبالاختيار والاكتساب عاقبهم اللّه وأثابهم . . . » الحديث . « 1 »

ذكر وجوه أربعة في توجيه الحديث ومعناه

توضيح توجيه هذا الحديث الشريف وما في معناه : اعلم أنّ فيه وجوهاً أربعة : الأوّل : أن يلاحظ المعرفة والجحود كلٌّ منهما بوحدته وانفرادِه باعتبار أهله وصَحبِه ، بأن يراد من المعرفة معرفة أصحاب المعرفة ومن الجحود جحود أصحاب الجحد ، لا هما مجتمعاً عن كلّ فردٍ فردٍ من جميع آحاد البشر . ويراد مع ذلك من الخلق خلق تكوينٍ . فالمراد حينئذٍ من المعرفة والجحود المخلوقتين للّه تعالى هما المعرفة والجحود الفطريّ الأصلي المثبت المستودع على القلوب المكتسب في عالم الميثاق ؛ فالعباد مخلوقٌ على تلك المعرفة والجحود ، المكتوب كلّ واحدٍ منهما على قلوب أهلهما وصَحبهما . وليس في هذه النشأة فيهما صنعٌ للعباد بل اكتسبا في الخلق الأوّل . فالسعيد خلِقَ على سعادته الأصليّة الميثاقيّة ، والشقيّ خلِقَ على شقوته الفطريّة الميثاقيّة كما حقّق فيما سبق ؛ وللعباد في هذه النشأة اختيار اكتساب المعرفة والجحود بالنسبة إلى عالمهم هذا . ويمكن أن يلاحظ المعرفة والجحود بالنسبة إلى ما يصير إليه كلّ فريقٍ من أهل النجدين في هذه النشأة مع إرادة الكتابة والثبت من الخلق ! فإنّ معرفة كلّ رجلٍ وجحوده مكتوبٌ مثبتٌ على قلبه ، كما قرأنا بعض أدلّته فيما سبق . « 2 »
هامش
( 1 ) . التوحيد : ح 7 ص 226 . ( 2 ) . كتب المؤلّف قدّس سرُّه في الحاشية في هذا الموضع من دون جعل علامة ما هذا لفظه : وقد أشير إلى الكفر الأصلي والجحود الفطري فيما رواه شيخنا الكليني رحمه اللّه في الكافي ص 462 بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا خلق اللّه العبد في أصل الخلقة كافراً لَمْ يَمتْ حتّى يحَببَّ اللّه إليه الشرَّ فيقرب منه فابتلاه بالكبر والجبريّة فَقَسا قلبه وساءَ خلقه وغَلظَ وَجهه وظَهَرَ فحْشه وقلّ حياؤه وكَشَفَ اللّه سِترَه وركب المحارمَ فلم ينزع عنها ، ثمّ ركب معاصي اللّه وأبغض طاعته ووَثَبَ على النّاس لا يشبع من الخصومات ! فاسألوا الله العافية واطلبوها منه ! الكافي ، ج 2 باب القسوة ، ص 330 ، ح 2 .