تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فعلى هذا الوجه يراد من خلق الإنسان سعيداً أوْ شقيّاً خلق تقديرٍ لا خلق تكوينٍ ! ويرشدك إلى هذا المعنى من الخلق ما ورد في خلق أفعال العباد من الأخبار . منها : ما في « العيون » : بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : « سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا يقول : أفعال العباد مخلوقةٌ . فقلت له : يا بن رسول اللّه ! وما معنى ( مخلوقة ) ؟ قال عليه السلام : مقدَّرةٌ » « 1 » . وفي الكتاب : بإسناده عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون من محض الإسلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يكلّف نفساً إلّا وسعها ، وإنّ أفعال العباد مخلوقةٌ للّه تعالى خَلْقَ تَقديرٍ لا خَلقَ تكوينٍ ، واللّه خالق كلّ شيءٍ . . . » الحديث . « 2 » وفي التوحيد : بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ أفعال العباد مخلوقةٌ خلقَ تقديرٍ لا خلقَ تكوينٍ ؛ ومعنى ذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل عالماً بمقاديرها قبل كونها » « 3 » . وفي الكتاب : عن حمدان بن سليمان قال : « كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن أفعال العباد : أمخلوقةٌ هي أمْ غير مخلوقةٍ ؟ فكتب عليه السلام : أفعال العباد مقدّرةٌ في علم اللّه عزّوجلّ قبل خلق العباد بألفي عامٍ . . . » الحديث . « 4 »

[ مناقشة مع الشيخ الطريحي في معنى الحديث : الاستعمال حقيقيٌ لا مجازي ]

ولا يخفى عليك : أنّ ما يتوهّم من المَجاز في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « الشقيُّ من شقيَ في بطن امّه . . . الحديث » كما سمعته فيما حكاه الشيخ الأجلّ الطريحيُّ قدّس سرّه ، فإنّه فاسدٌ جدّاً وليس الاستعمال في الحديث الشريف ، وكذا في قوله تعالى :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »
إلّا على وجه الحقيقة لا المجاز !
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 125 ، معاني الأخبار : 39 ح 52 . ( 2 ) . نفس المصدر العيون : 1 / 132 باب 35 ( باب ما كتبة الرضا عليه السلام للمأمون في محض الإسلام وشرائع الدين ) . ( 3 ) . التوحيد : ص 416 ح 15 . ( 4 ) . نفس المصدر : ص 416 ح 16 .