تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
منها مجازٌ . فالصدق والإطلاق في جميعها حقيقىٌّ موافقٌ لوجود الموضوع له وتحقّقه في الجميع . فبالجملة : إنّ كون شيءٍ ذا المبدء وصاحبه أعمّ من أن يكون صاحبه من حيث هو - مع قطع النظر عن وجوده ، ككَوْنِ الإنسان ذا نطقٍ - ومن أن يكون صاحب المبدء الموجود في زمان الحال أو صاحب المبدء السابق الوجود أو صاحب المبدء اللاحق الوجود ، فالخصوصيّات كلّها خصوصيّات موارد الإطلاق غير داخلةٍ في الوضع ؛ فلفظ الرواية محمولٌ على الحقيقة لا المجاز ! حصيلة البحث فالنرجع إلى ما كنّا فيه : فتحصّل أنّ الإنسان باعتبار اتّصافه في الخلق الأوّل بالسعادة والشقاوة بإقرار ذلك اليوم واستكباره عن قبول الولاية ، وتوافق ما يصير إليه ويختم به أمره ويحكم عليه في هذه النشأة من السعادة والشقاوة وتطابقه مع ما اختاره واتّصفَ به في الميثاقَ خلِقَ سعيداً وشقيّاً ، وثبت صفة كلّ واحدٍ ومختاره من الإيمان والجحود في الخلق الأوّل على القلوب ، وكتِبَ بين عَيني كلّ أحدٍ مؤمنٌ أو كافرٌ ! وهذا يمكن أن يكون هو المعنيّ ممّا يفيد من الأخبار من أنّ المعرفة والجحود من صنعِ اللّه تعالى ، مخلوقتان وليس للعباد فيهما صنعٌ ، ومع ذلك للعباد فيهما الاختيار ، كمكتوبةٍ رواها الشيخ رئيس أصحاب الحديث الصدوق رحمه اللّه في التوحيد : بإسناده عن عبد الرحيم القصير ، قال : « كتبت على يَدَي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه عليه السلام : جعِلت فداك ! . . . اختلف الناس - جعِلت فداك - بالعراق في المعرفة والجحود فَأخبِرني - جعلت فداك - أهما مخلوقتان ؟ فكتب عليه السلام على يَدَي عبد الملك بن أعين : . . . سَألت عن المعرفة ما هي ؟ فاعلم - رحمك اللّه - أنّ المعرفة من صنع اللّه عزّوجلّ في القلب مخلوقةٌ ، والجحود صنع اللّه في القلب مخلوقٌ ، وليس للعباد فيهما من صنعٍ ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ! فبشهوتهم
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 392 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى