أمّا على ما ذكرناها من الوجه في معنى الحديث فالأمر فيه واضحٌ لا يخفى ، وأمّا ما نقلناه من الوجه الأخير لأنّ هيئة الفاعل إنما تنبىء عن كون الذات متّصفاً بالمادّة وصيرورة المادّة وصفاً عنوانيّاً لها ، والنسبة والاتّصاف أمرٌ ليس للوجود دَخلٌ في تقوّمه بل يكفي فيه الفرض ، وليس الزمان داخلًا في مدلول هيئة المشتقّ ومادّته .
فالنسبة تلاحظ تارةً مع قطع النظر عن الوجود ، كقولك : « الإنسان ناطقٌ » و « العدم سابقٌ » ؛
وتارةً تلاحظ باعتبار الوجود ، وذلك إمّا في الحال ك « زيدٌ قائمٌ » ، وإمّا في الماضي ك - « زيدٌ ضاربٌ أمس » ، وإمّا في المستقبل قبل تحقّق المبدء وفعليّته ، ومنه قوله تعالى :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »
« 1 » . وقوله تعالى :
« إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ »
« 2 » ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « هو قاتلي » ! مريداً ابن ملجم لعنه اللّه . « 3 » وكقول الصحابة قبل وقعة الطفّ : « هذا قاتل الحسين عليه السلام » ! مشيرين به إلى ابن سعد ( لعنه اللّه تعالى ) فإنّ ذلك كان معروفا عندهم « 4 » . وكقولنا لصاحب الأمر عليه السلام : « يا رفاع الظّلم ! يا باسط العدل ! ويا مميت الفتن ! ويا محيي السّنن » « 5 » . وأمثال ذلك .
فلمقهو المشتقّ جهة عامّة تنظبق على جميع هذه الموارد وأمثالها ، وليس في شيء
هامش
( 1 ) . سورة الزمر : 30 .
( 2 ) . سورة آل عمران : 9 .
( 3 ) . وجاء في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام لابن أبي الدنيا : فلما رآه عليٌ قال :أريد حباءه ويريد قتلي * عذيري من خليلي من مرادفقال [ الراوي ] : سبحان اللّه ! لم تقول هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : هو ذاك ! وفي آخر الرواية : فدعا له علي بثوبين وأعطاء ثلاثين درهما ، فقيل له : لو قتلته ؟ ! فقال : يا عجبا ! تأمرونني أن أقتل قاتلي ؟ !
[ مجلة تراثنا ، العدد 12 ، ص 113 ح 75 ) .
( 4 ) . الإشارد للشيخ المفيد : 2 / 131 وفيه : روى عبد اللّه بن شريك العامري قال : كنت أسمع أصحاب علي عليه السلام إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون : هذا قاتل الحسين بن علي عليه السلام ، وذلك قبل قتله بزمان .
وانظر تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 45 / 48 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 100 ( كتاب المزار ) .