تعالى ، وللتفكّر مدخلٌ فيها ، وإنما يثابون ويعاقبونَ بفعل تلك المبادي وتركها .
أو المعنى : إنّ المعرفة ليس إلّا من قِبَلهِ تعالى إمّا بإبقائها في قلوبهم ، أو ببيان الأنبياء والحجج عليهم السلام ، وإنما كلّف العباد بقبول ذلك وإقرارهم به ظاهراً وتخلية النفس قبل ذلك لطلب الحقّ عن العصبة والعناد وعمّا يوجب الحرمان عن الحقّ من تقليد أهل الفساد . وهذا هو المراد بالاختيار من الاكتساب ؛ ثمّ بيّن عليه السلام أنّ لتوفيق اللّه وخذلانه أيضاً مدخلًا في ذلك الاكتساب أيضاً .
( انتهى كلامه رفِعَ مقامه ) . « 1 »
أقول : لا يخفى على المتأمّل أنّ هذا البيان مع قطع النظر عن صحّته وفساده غير تامٍّ قاصرٌ في توجيه الرواية ، لما فيها من أنّ الجحود صنع اللّه في القلب مخلوقٌ وليس للعباد فيه صنعٌ ! فهذا البيان كان تامّاً لو لم تكن المعرفة مقروناً للجحود شريكاً له في الحكم !
ويعلَم ممّا ذكِرَ من التفصيل والتوجيه في مكتوبةِ عبد الرحيم القصير معنى ما في الكافي بإسناده عن الفضيل قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : « أولئك كتب في قلوبهم الإيمان » هل لهم فيما كتب صنع ؟ قال : لا ! » « 2 » .
وفي المحاسن مسنداً عن الحسن بن زياد ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه :
« حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ »
هل للعباد بما حبَّبَ صنعٌ ؟
قال : لا ولا كرامة ! » « 3 » .
وفي الكتاب : عن أبي بصيرٍ ، عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال : « إنّي لأعلم أنّ هذا الحبَّ الذي تحبّونا ليس بشيءٍ صنعتموه ، ولكنّ اللّه صنعه » « 4 » .
وفيه : عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لَم يكلّف اللّه العبادَ المعرفةَ ، ولم يجعل لهم إليها سبيلًا ! » « 5 » .
وفيه : عن صفوان : « قلت لعبدٍ صالحٍ عليه السلام : هل في الناس استطاعةٌ يتعاطون
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 5 / 32 ، بيان ذيل حديث 39 بعد نقل كلام الشيخ الصدوق في التوحيد .
( 2 ) . الكافي : 2 / 15 ح 2 . والآية في سورة المجادلة : 22 .
( 3 ) . المحاسن : 1 / 199 ، بحار الأنوار : 5 / 222 ح 6 . والآية في سورة الحجرات : 7 .
( 4 ) . نفس المصدر المحاسن : 1 / 149 ، بحار الأنوار : 5 / 222 ح 4 .
( 5 ) . المصدر السابق : 1 / 198 ، بحار الأنوار : 5 / 222 ح 5 .