تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
والثانوي الملكي الشهودي . هذه وجوهٌ أربعةٌ بل ستّةٌ كما لا يخفى في معنى الحديث الشريف ، وأوجه الوجوه وأحسنها هو الوجه الأوّل ثمّ الثاني . وعلى كلّ تقديرٍ ليس في خلق المعرفة والجحود في قلوب البشريّة أثرٌ بالنسبة إلى ما يصير إليه الإنسان ، ولا يوجب شيئاً من الجبر الفاسد ، ولا يخرجه عن الاختيار . وقد أشير إلى هذا المعنى في نفس حديث عبد الرحيم القصير بقوله عليه السلام : « ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم الكفرَ اختاروا الجحود ، فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالًا » « 1 » . فقوله عليه السلام هذا مفيدٌ بأنّ المعرفة والجحود - أي الإيمان والكفر - المخلوق في القلوب البشريّة أمرٌ لا تنافي الاختيار ! وله معنى لا يضادّ اكتساب الإيمان والكفر بالاختيار وتبعيّتهما إرادة المكلّف . فبالاختيار والاكتساب يثيب اللّه ويعاقب . ثمّ بيّن عليه السلام بقوله : « وذلك بتوفيق اللّه تعالى لهم وخذلان من خذله ، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم اللّه وأثابهم . . . الحديث » ، وأشار بذلك إلى أنّ التوفيق والخذلان يرجع إلى هذه النشأة ، ولهما مدخلٌ في ذلك الاكتساب ، وهما تابعان لإرادة المكلّف واختياره ، فمن اختار الهدى على الضلالة يوفّقه اللّه إليه ، ومن آثر الحياة الدنيا على الآخرة يخذله اللّه ويريد عليه الضلالة تبعاً لإرادته بإرادة الاختيار لا إرادة الحتم . وسيأتي توضيح هذا في المطلب الآتي إن شاء اللّه تحت عنوان قوله تعالى :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . . . »
الآية . « 2 »

بيان العلامة المجلسي

قال شيخنا المحدّث المجلسيّ في بيان قوله عليه السلام « إنّ المعرفة من صنع اللّه » أي : أصل المعرفة أو كمالها من اللّه تعالى بعد اكتسابهم وتفكّرهم ، فالمفيض للمعارف هو الرّب
هامش
( 1 ) . تقدم الحديث قبل قليل في ص 392 . ( 2 ) . سورة الأنعام : 125 . ولم يوجد مطلب آخر في هذا الكتاب ، ولعله كان رحمه اللّه في باله أن يعقد فصلا آخر لكتابه يبحث فيه عن هذه الآية الشريفة .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 395 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى