في بطن امّه ، فكأنّه شقيٌّ في بطن امّه عَلِمَ اللّه ذلك منه ، والمعلوم لا يتغيّر لأنّ العلم يتعلّق بالمعلوم على ما هو عليه ، والمعلوم لا يتّبع العلَم ، فإذا كان زَيدٌ أسودَ في عِلِم اللّه فعلم اللّه لا يصَيّره أسودَ ! وفي تسميته في بطن امّه شقيّاً نوع مبالغةٍ ، أي : سيصير كذلك لا محالةَ ، كقوله تعالى :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »
« 1 » ! اي : إنّك ستموت . ( انتهى كلامه ) . « 2 »
أقول : يستفاد هذا التوجيه من صريح ما رواه رئيس أصحاب الحديث شيخنا الصدوق قدّس سرُّه في التوحيد : حدّثنا الشريف أبو علي محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبٍ عليهم السّلام : قال حدثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيشابوري ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمّد بن أبي عميرَ قال :
« سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الشّقيُّ من شقي في بطن امّه والسّعيد من سعد في بطن امّه ؟ فقال : الشقيُّ مَنْ علمَ اللّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم اللّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال السعداء .
قلت له : فما معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله : اعملوا فكلٌّ ميَسّرٌ لِما خلِقَ له ؟ فقال : إنّ اللّه عزّوجلّ خَلَقَ الجنّ والأنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عزّوجلّ :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 3 » ! . فَيَسّر كلًا لِما خلِقَ له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى » « 4 » .
ويمكن استفادة هذا المعنى ممّا ذكرناه سابقاً من رواية الكافي والتوحيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ اللّه عزّوجلّ خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه ؛ فَمن عَلِمَه اللّه سعيداً لَم يبغِضه أبداً ، وإن عَمِلَ شرّاً أبغض عَمَلَه ولم يبغضه ، وإن عَلِمَه شَقيّاً لم يحبّه أبداً . . . » الحديث . « 5 »
هامش
( 1 ) . الزمر : 30 .
( 2 ) . مجمع البحرين : 1 / 249 ذيل مادّة شق . . . .
( 3 ) . الذاريات : 56 .
( 4 ) . التوحيد : 356 ح 3 وعنه في بحار الأنوار : 5 / 157 .
( 5 ) . الكافي : 1 / 152 ح 1 . التوحيد : 357 ح 5 .