امّه ، والسَّعيد مَنْ سَعَدَ في بَطنِ امّه . . .
الحديث » . « 1 »
ويمكن أن يكون قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الشقيُّ من شقي في بطن امّه والسعيد من سعد في بطن امّه » « 2 » إخباراً وإعلاماً عن توافق ما يصير إليه الإنسان في هذه النشأة الحاضرة مع ما اختاره وصار إليه في الميثاق بأن يراد من « الامّ » الطين والتراب ، لكونه أصل الإنسان وما يتولّد منه أو كونه جامعاً في البداية والنهاية ! كما يقال في وجه تسمية اللوح المحفوظ وفاتحة الكتاب ومحكمات القرآن ب - « امّ الكتاب » ، والمكّة المعظمّة ب - « امّ القرى » ، والجلدة الجامعة للدّماغ وحواسّه ب - « امّ الرأس » .
فالمعنى : السعيد في هذه النشأة مَنْ سَعَدَ في الطين ، والشقىّ مَنْ شَقيَ هناك .
هذا إن أريدَ من الخلق الوارد في حديث أبي الجارود « خلق تكوين » ، ويمكن أن يرادَ منه « خلق تقدير » ويؤيّده كون الإمام عليه السلام في مقام ردّ ما ذهب إليه القَدَريّة .
فتوجيه الحديث : إنّ مَنْ قدّر اللّه تعالى بعلمه الأزلي في أصل خلقته شقيّاً فهو شقيٌّ ، ومَن قدّر سعادته فهو سعيدٌ .
[ بيان للعلّامة الطريحي في معنى الحديث ]
قال شيخنا الطريحيّ النجفيّ رحمه اللّه في معنى الحديث الشريف : والأوضح في معناه ما قيل : هو أنّ الشقيّ حقّ الشقيّ مَنْ عَلِمَ اللّه أنّه سيشقى في فعله مِن اختياره الكفرَ والمعصية
هامش
( 1 ) . تفسير علي بن إبراهيم القمي : 1 / 226 ، وعنه في بحار الأنوار : 5 / 9 ح 13 وفي تفسير نورالثقلين : 2 / 18 .
( 2 ) . نجد ذكر هذا الحديث كثيراً في مصادر أهل السنة ، وأما في كتب أصحابنا فقد رواه الحسين بن سعيد الأهوازي في كتابه : ص 14 ح 28 ونقله عنه المجلسي في البحار : 5 / 153 ، وابن أبي جمهور في العوالي : 1 / 35 ، وفي توحيد الصدوق : 356 يشير السائل إليه كما يذكره المصنف بعد قليل .
وأما في مصادر العامة فقد أخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة : المعجم الكبير : 9 / 100 ، وفي المعجم الأوسط : 3 / 107 عن ابن مسعود وفي 8 / 223 عن أبي هريرة وفي المعجم الصغير : 2 / 5 وقال : لم يروه عن هشام إلا حماد تفرّد به عبد الرحمن . كذا ذكره ابن الكمال والبزار والديلمي كلهم عن أبي هريرة كما في فيض القدير للمناوي : 4 / 184 رقم 4809 .
قال في اللآلي : قال ابن الجوزي في أمثاله : رويناه عن النبي صلّى عليه وآله وسلّم ولا يثبت ! لكن فيه أنّ الحافظ ابن حجر قال إنّه صحيح . كشف الخفاء للعجلوني : 1 / 452 .