اللّه عزّوجلّ :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »
« 1 » نعرف عدوّنا من وليّنا ! » « 2 » .
وفي الكتاب : بإسناده عن معاوية الدهني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تعالى :
« يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ »
« 3 » ، فقال : « يا معاوية ! ما يقولون في هذا ؟ قلت : يزعمون أنّ اللّه تبارك وتعالى يعرف المجرمون بسيماهم في القيامة فيأمر بهم فَيؤخَذ بنواصيهم وأقْدامِهِم فَيلْقَونَ في النّار !
فقال لي : وكيف يحتاج الجبّار تبارك وتعالى إلى معرفة خلقٍ أنشأهم وهم خَلْقه ؟
فقلت : جعلت فداك ! وما ذلك ؟
قال عليه السلام : ذلك لو قام قائمنا عليه السلام أعطاه اللّه السيماء ، فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ، ثمّ يخبط بالسيف خبطاً . . . » الحديث . « 4 »
وفي تفسير البرهان : عن محمّد بن العباس بإسناده عن محمّد بن عليّ بن الحنفية : « إنما حبّنا أهل البيت شيءٌ يكتبه اللّه في أيمن قلب العبد المؤمن ، ومن كتبه اللّه في قلبه لا يستطيع أحدٌ مَحوَه ، أما سمعت قول اللّه سبحانه يقول :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . . . »
؟ فحبُّنا أهل البيت الإيمان » « 5 » .
فثَبْت إيمان العباد وكفرهم وتسجيل مختار كلّ أحدٍ في عالَمَي الغابر والحاضر « 6 » من السعادة والشقاوة في صحائف القلوب بقلمٍ إلهيٍ وخطٍّ سرّيٍّ قبل تركيب الأرواح على الأبدان وامتزاجها بها وقبل هبوطها عن العوالم العلويّة الملكوتيّة لا تأثيرَ له في أعمالهم !
وكتابة ما اختاره كلّ فردٍ من البشر في التكليف الأوّل وما يصير إليه في هذه النشأة الدنيويّة من سيّئ أعماله وحَسَنه بين أعينهم ، وتعيين شأن كلّ واحدٍ من الهداية والضلالة
هامش
( 1 ) . الحجر : 75 .
( 2 ) . بصائر الدرجات : 378 ، ورواه المجلسي في بحار الأنوار : 24 / 123 ح 1 عن البصائر .
( 3 ) . الرحمن : 41 .
( 4 ) . البصائر : ص 376 باب 17 ح 8 ، الاختصاص : ص 304 وعنهما في بحار الأنوار : 52 / 320 ح 26 .
في المصدر : « الخبط » أي : الضرب الشديد .
( 5 ) . البرهان : 4 / 312 ح 8 ، كنز جامع الفوائد : ص 335 ، تأويل الآيات : 2 / 676 . والآية في سورة المجادلة : 22 .
( 6 ) . كذا في الأصل ، والصواب : في العالَمَين الغابر والحاضر .