تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
هو معادهم ومرجعهم في آخر أمرهم باختيارهم ، وتفضيل بعضهم على بعضٍ في الخلقة الملكوتيّة الأوّليّة والملكيّة الثانويّة ؛ وخلق كلّ واحدٍ من الأرواح البشريّة وأبدانها ممّا يليق به ويستحقّ إليه من معاده ومرجعه ؛ وتعريف عباده لمن أراد أن يعرّفهم إليه من الملك والبشر بنظائر هذه الخصوصيّات والجهات لا تأثيرَ لها أصلًا على وجه العلّيّة في أمر العباد من الهداية والضلالة والسعادة والشقاوة والأعمال الحسنة والسيّئة جزئيّةً كانت أو كلّيّةً ؛ وليس فيها صنعٌ بالنسبة إلى ما يصيرون إليه . ولا يوجب شيئاً من الفساد ، ولا يترتّب عليها أثرٌ لولا إرادة المكلّف باختياره مقتضاه .

[ إفادة أحاديث من أهل البيت عليهم السلام ما ذكرناه ]

ثمّ اعلم أنّ نظير ما ذكِرَ في الحكم من عدم التأثير في أفعال العباد وما يصيرون إليه في هذه النشأة من الأعمال : كِتابَة ما صار إليه كلّ فردٍ من آحاد الفريقين في التكليف وما يصير إليه في هذه النشأة الحاضرة على قلبه ، وثَبت مختار كلّ أحدٍ على جبهته ، وجعله سمةً وعلامةً لمن أراد اللّه تعالى تعريف عباده إليه من ملائكته ورسله وخلفائه كما يفيده غير واحدٍ من أحاديث أهل بيت العلم والعصمة ، منها : ما في البصائر : بإسناده عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال : « ليس مخلوقٌ إلّا وبين عينيه مكتوبٌ أنّه مؤمنٌ أو كافرٌ ! وذلك محجوبٌ عنكم وليس بمحجوبٍ من الأئمة من آل محمّدٍ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ليس يدخل عليهم أحدٌ إلّا عرفوه هو مؤمنٌ أو كافرٌ ، ثمّ تلا هذه الآية :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »
، فَهم المتوسّمونَ » « 1 » . وفي الكتاب : بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عامٍ ، فلمّا ركّب الأرواح في أبدانها كتب بين أعينهم مؤمنٌ أو كافرٌ ! وما هم به مبتَلون وما هم عليه من سيّئ أعمالهم وحَسَنه في قَدر اذن الفأرة ! ثمّ أنزل بذلك قرآناً على نبيّه فقال :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
هامش
( 1 ) . البصائر : ص 374 ح 1 ، الاختصاص : ص 302 ، وعنهما في بحار الأنوار : 24 / 130 ح 16 . والآية في سورة الحِجر : 75 .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 384 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى