تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شيعتنا ممّا خلق منه أبداننا ، وخلق أبدانهم من طينةٍ دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا لأنّها خلِقَت ممّا خلِقَنا منه ، ثمّ قرا :
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ »
« 1 » . وإنّ اللّه تبارك وتعالى خلق قلوب أعدائنا من طينةٍ من سجّينٍ ، وخلق أبدانهم من طينةٍ من دون ذلك ، وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلق منه أبدانهم ، فقلوبهم تهوي إليهم ، ثمّ قرأ :
« إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
» « 2 » . هذه الأحاديث كلّها مسندةٌ ، اطلب السند عن أصولها المذكورة . [ الجواب ] قلنا : في هذا المعنى أخبارٌ اخَر تفيد تأثير خصوصيّة الخلقة في أفعال العباد ، وسببيّة الجبلَّة فيما هم صائرون إليه ؛ لكن لا يستفاد من هذه الأخبار زائداً على إيجاب خصوصيّة الطينة ما يناسبها من الأعمال ، وسببيّة كيفيّة الجبلّة ما تقتضي من الأفعال . ومجرّد ذلك لا يوجب شيئاً من الفساد لعدم إفادتها العلّيّة . توضيح ذلك : إنّ ما يقدح ويفسد من تأثير الطينة والخلقة في الأفعال البشريّة إنما هو إذا كان ينافي الاختيار ويوجب سلبه عن العباد في مقام العمل بأن تصير الإرادة تابعةً لآثار الطينة وخصوصيّة الخلقة والجبلّة ؛ ولا يكون هذا إلّا إذا كانت كيفيّة الخلقة وخصوصيّة الطينة مؤثّراً في أفعال العباد على نحو العليّة دون الاقتضاء . وأمّا إذا كان تأثيرها وسببيّتها وإيجابها على وجه الاقتضاء دون العلّيّة فلا يقدح أصلًا ، إذ السبب الاقتضائي والمؤثّر على غير وجه العلّيّة يتوقّف تأثيره لعدم المانع و [ وجودما ] يشترط به . وهذا شرط تأثير المقتضي في جميع الأسباب الاقتضائية ؛ فعلى هذا الوجه يتوقّف تأثير خصوصيّة الطينة وكيفيّة الجبلّة والخلقة لعدم إرادة المكلّف خلاف مقتضاها ،
هامش
( 1 ) . المطففين : 18 - 21 . ( 2 ) . علل الشرايع : 1 / 117 ح 14 وعنه في بحار الأنوار : 5 / 243 ح 30 . والآيات الشريفة في سورة المطففين : 7 - 9 .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 367 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى