نَصْرَهُمْ . . . »
الآية . « 1 »
الثاني : أن يكون لقصور واحدٍ من المقدّمات الخارجيّة التي يتوقّف عليها الفعل ويشتَرَط بها في طريق الوصول إليه ، ومنه قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
. « 2 »
وقوله تعالى :
« فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً »
. « 3 »
وقوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا . . . »
. « 4 »
وقوله تعالى :
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . . . »
. « 5 »
وهذا القسم من الاستطاعة نسميّه ب - « الاستطاعة الظاهرة العمليّة » . وهذا هو مناط التكليف وشرط عامّته ويتوقّف إليه جميع التكاليف بأسرها جزئيةً كانت أو كليّةً ، ويقبح التكليف بدونه لدى العقل !
الثالث : أن يكون استحالة تحقّق الفعل وعدم استطاعة المكلّف إليه لعدم إرادته وقوع الفعل وتحقّقه في الخارج وعدم حضوره باختياره وتمكنّه من الفعل على إتيانه ومنع نفسه عن إقامته مع تماميّة مقدّماته الخارجيّة التي يتوقّف عليها التكليف وجمعيتّها وعدم تحمّله نفسه للعمل وعدم إلزامه نفسه إلى نحوه لغرضٍ دينىٍّ أو دنيويٍ ، وباعثٍ عقليٍّ أو نفسيٍّ .
وهذا القسم من الاستطاعة نسميّه ب - « الاستطاعة الإراديّة الباطنيّة » . وهذا متعارفٌ معهودٌ كثير الاستعمال عند الشرع والعرف ؛ ألا ترى أنّ الإنسان بعد تماميّة آلات الاستطاعة الماليّة والبدنيّة ومقدّماتها لديه إذا لم يحضر نفسَه للحجّ وإتيان العمل وأراد تركه باختياره ينسب إليه عدم الاستطاعة ويقال : « فلانٌ لا يستطيع أن يحجّ » ! وكذا يقال : « فلانٌ لا يستطيع أن يرى فلاناً » !
هامش
( 1 ) . سورة يس : 74 - 75 .
( 2 ) . سورة آل عمران : 97 .
( 3 ) . سورة المجادلة : 4 .
( 4 ) . سورة النساء : 25 .
( 5 ) . سورة النساء : 98 .