علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّا أهل بيت خلقنا من علييّن وخلق قلوبنا من الذي خلقنا منه ، وخلق شيعتنا من أسفل من ذلك ، وخلق قلوب شيعتنا منه ، وأنّ عدوّنا خلقوا من سجّين وخلق قلوبهم من الذي خلقوا منه ، وخلق شيعتهم من أسفل من ذلك ، وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلقوا منه . فهل يستطيع أحدٌ من أهل عليّين أن يكون من أهل سجّين ، وهل يستطيع أهل سجّين أن يكونوا من أهل عليّين . . . » الحديث « 1 » .
فعدم استطاعة المكلّف خلاف ما تقتضيه جبلّته وخصوصيّة طينته كما تفيده هذه الأخبار وما في معناه يومي بظاهره إلى العلّيّة .
[ الجواب ]
قلنا : مجرّد عدم استطاعة العباد خلاف مقتضى الجبلّة والطينة المستفاد من الأخبار المذكورة لا يوجب عليّة خصوصيّة الطينة والخلقة في أفعال العباد ، ولا ينافي الاختيار ! إذ عدم الاستطاعة إلى الفعل إنما يكون على أنحاء ويتصوَّر على وجوهٍ ثلاثةٍ :
الأوّل : أن يكون الفعل بذاته محالًا ممتنع الوقوع ، وعدم الاستطاعة به يكون من هذه الجهة . ومنه قوله تعالى :
« وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ »
. « 2 »
وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ »
. « 3 »
وقوله تعالى :
« أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ »
. « 4 »
وقوله تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ »
. « 5 »
وقوله تعالى :
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات : 38 ح 16 .
( 2 ) . سورة الأعراف : 192 .
( 3 ) . سورة الأعراف : 197 .
( 4 ) . سورة الأنبياء : 43 .
( 5 ) . سورة النحل : 73 .