لَيَجري من ابن آدم مَجرى الدّم » « 1 » فهو بشرٌ شيطانيٌّ تشكّل بالحقيقة الشيطانيّة والصورة البهيميّة ويحشر في صورة تحسن عندها القردة والخنازير ! كما ورد في الأحاديث الشريفة .
[ حصيلة الكلام ]
فتحصّل أنّ الإنسان باعتبار ما يصير إليه بسبب قوّتي العلميّة - العقليّة والوهميّة - المعَبّر عنهما في لسان الشرع بالملك والشيطان ينقسم إلى فريقين : فريقٌ في الجنّة وفريقٌ في السّعير ، وأصحاب اليمين والشمال ! أصحابهما باعتبار كونهما في جانبي القلب الإنساني يميناً وشمالًا ؛ واختلاف مراتب أفراد كلّ واحدٍ من فريقي الجنّة والنّار إنما هو على حسب اتّباع هاتين القوّتين ؛ والإنسان باتّباعه القوّة العقليّة الملكيّة يحصل له ما يقصر عنه الملك . ويصير باقتناء المعارف الإلهيّة بحكومة القوّة العقليّة مظهراً للحقيقة الربوبيّة ، فهو إذن خيرٌ من الملك ، ولا يمكن للملك حلول عالمه من حضرة القدس !
وكذلك اتباع القوّة الوهميّة الشيطانيّة التي هي متبوع أصحاب الشمال وأميرهم وإجابة دعوة الشيطان ، فإنّه يخرج الإنسان عن حقيقته وينحطّه عن محلّه ، ويصير إذن مظهر شيطان وأذلّ وأهون من البهائم !
ويفيد في المقام فوائد جمّة ما رواه شيخ أصحاب الحديث الصدوق رحمه اللّه في العلل بإسناده عن عبد اللّه بن سنان قال : « سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام فقلت : الملائكة أفضل أمْ بنو آدم ؟
فقال : قال أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالبٍ صلوات اللّه عليه : إنّ اللّه عزّوجلّ ركّب في الملائكة عقلًا بلا شهوةٍ ، وركّب في البهايم شهوةً بلا عقلٍ ، وركّب في بني آدمَ كلتيهما ؛ فمن غلب عقله شهوتَه فهو خيرٌ من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شرٌّ من البهائم ! » « 2 » .
هذا إجمال الكلام واختصار المقال بالنسبة إلى تفضيل بعض أفراد البشر على بعضٍ في الخلق الأوّل ، وتشريف بعضٍ على الآخر لدى خلق أرواحهم ، وتكريم جمعٍ على جمعٍ
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي : 1 / 325 ح 66 . وفي آخره : فضيقوا محاربه بالجوع وجاء في هامشه : أورده البخاري في الباب 21 من كتاب الأحكام وأحمد بن حنبل في مسنده : 3 / 156 .
( 2 ) . علل الشرايع : 1 / 4 ح 1 ، وعنه في بحار الأنوار : 57 / 299 ح 5 ، وسائل الشيعة آل البيت : 15 / 209 .