تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فإنّه عزّ وتبارك تعالى عن أن يكون له إصبعٌ جسمانيٌ مركّبٌ من لحمٍ وعظمٍ ودمٍ أو من غيرها من الأشياء الملكيّة والملكوتيّة ! لكن روح الإصبع ومعناه واسطة التحريك والتقليب والقدرة على التغيير والتصريف ، فكما أنك تفعل ما تشاء بأصابعك واللّه تعالى إنما يفعل ما يفعله باستسخار الملك والشيطان ، وبهذا جرت حكمته واستمرّت سنّته . ولهذا الحديث الشريف النبوي وجوهٌ أخرى ليس المقام محلّ ذكرها . « 1 »

[ التقابل بين القوتين وجنودهما في الإنسان ]

ثمّ لكلٍّ من هاتين القوّتين جنودٌ وأعوانٌ وخدمٌ وقوى ، وبينهما أبداً ورودٌ وصدورٌ في قلب الإنسان ، يدفع ويزجر كلٌّ منهما خواطرَ صاحبه ، ويريد كلٌّ منهما أن يسخّر الآخر ويستخدمه ويستعبده ، ولأيّهما انفتح القلب وأجاب دعوته وغلبت خواطره يكون له الحكم والغلبة والامارة ويحصل له التوطّن والتمكّن في القلب ويحيط بالقلب الملكىّ البشري
هامش
( 1 ) . والحديث أخرجه الحاكم النيشابوري في المستدرك : 4 / 321 بلفظ : القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن . . . الحديث ، وبلفظه رواه كلٌ من ابن ماجة في سننه : رقم 3834 وأحمد بن حنبل في المسند والترمذي كما في كنز العمال : 1 / 242 رقم 1216 . والحديث روي عن النبي صلّى عليه وآله وسلّم بألفاظ متقاربة ومن وجوه مختلفة ، وقد عقد ابن أبي عاصم في كتابه السنة باباً سماه باب انّ القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن وتطرق فيه إلى ذكر ألفاظ الحديث وطرق روايته ، فراجع السنة : ص 98 الباب 39 . وفي أمالي المرتضى : . . . الخبر المروي عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : سمعت النبي صلّى عليه وآله وسلّم يقول : إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء . . . ثم ذكر الشريف المرتضى تأويل الخبر وما ورد بمعناه . الأمالي : 2 / 2 وراجع تأويل الخبر وما ورد بهذا المعنى ( كإنّ اللّه يحول بين المرء وقلبه ) ما ذكره العلامة الطباطبائي قدّس سرُّه الشريف في تفسير الميزان : 9 / 48 .