تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الخَلقي الذي هو منبع الروح البخاري ، ويحصل آثار إمارته في جميع أجزاء المملكة البدنيّة وعروق العالم الصغير ويسري حكمه فيه ويحيط سلطنته جميع رعاياه ! والقلب الأمري لصفائه ولطافته ونورانيّته الفطريّة الذاتيّة صالحٌ لقبول آثار المَلكيّة والشيطانيّة صلاحاً متساوياً ، وهو كمرآةٍ منصوبةٍ يتداخل عليها الآثار المتجدّدة ويحصل فيها صورٌ مختلفةٌ متضادّةٌ بواسطة ما في يمينه وشماله مِن قوّتي العلميّة . فهو دائماً في تغييرٍ وانتقالٍ وتشكّلٍ وانفعالٍ من ورود الخواطر الحسنة والسيّئة عليه المسبِّبة من لمّة الملك والشيطان ؛ فما ترى من الحسنات فهو للّه تعالى وما ترى من السيّئات فهو للشيطان ! ويفيدك في المقام ما رواه الكلينيُّ رحمه اللّه بإسناده عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا أيها النّاس ! إنّما هو اللّه والشيطان ، والحقّ والباطل ، والهدى والضلالة ، والرشد والغيّ ، والعاجلة والآجلة ، والعاقبة ، والحسنات والسيّئات ، فما كان من حسناتٍ فللّه ! وما كان من سيّئاتٍ فللشيطان لعنه اللّه . . . » الحديث . « 1 » فإن انفتح القلب للملك وأجاب دعوته واستولت عليه الخواطر الحسنة ودفعت عنه الخواطر السيّئة الشيطانيّة وظهرت للملك غلبةٌ واستولى في المملكة البدنيّة واستقرّت له حكومتها وضاق على الشيطان مجاله وبدت آثار الحكومة العقليّة المَلكيّة الرحمانيّة في مرآت القلب وانجلت بنور العلم والمعرفة واليقين فصاحبه بشرٌ مَلَكيٌّ تسربل بالحقيقة الملكيّة وتشبّه بحكومة العقل الهياكل الملكوتيّة القدسيّة ، بل هو خيرٌ منهم وهم خدّامه ! وإن أصبح الإنسان وظهر في قلبه للشيطان غلبةٌ ، وبانت الخواطر السيّئة فيه وجعله مأواه ومستقرّه ، واستولى جنوده مملكة « 2 » البدن وسخّرها حزبه ، وامتلأت بالوساوس الداعية إلى إطراح الآخرة وإيثار العاجلة ، وصارت الشهوات الشيطانيّة ممتزجةً بلحمه ودمه ، وغدت آثار السلطنة الشيطانيّة ساريةً في جميع أجزاء المملكة البدنيّة ، وجرت حكومته فيها مجرى الدّم كما في الحديث الشريف النبويّ صلّى اللّه على محدّثه وآله : « إنّ الشيطان
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 15 ح 2 ، المحاسن : ص 251 ، وعنهما المجلسي في بحار الأنوار : 67 / 228 ح 3 و 4 . ( 2 ) . في الأصل : المملكة بالألف واللام .