فَأَحْيَيْناهُ »
« 1 » أي : كافرا فهديناه إلى الإيمان .
وما قد يقال في تفسير قوله تعالى :
« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » *
أي : يخرج المؤمن من الكافر وبالعكس . « 2 »
وقوله تعالى :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
« 3 » ! فالمراد من القتل الأوّل هو الإماتة بالإضلال والإغواء إلى نهج الردى وقطع ترتّب الآثار الوجوديّة الدينيّة عليه وإبعاده عنها ، والإحياء الأولى عبارةٌ عن إنقاذ الضالّ من الضلالة وحيرة العِمى ، واستخلاصه عن تيه الغواية وهدايته إلى الطريق الحقّ المستقيم والصراط العليّ القويم ، وهذا تأويله الأعظم وبطنٌ من بطون الآية ، وهذا هو المراد إمّا بالخصوص وإمّا من جهة الفرديّة . وهذا التأويل قد ورد في غير واحدٍ من أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام .
[
تأويل الإحياء والإماتة في أخبار المعصومين عليهم السلام
] منها : ما عن أبي بصير ، عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال : « سألته عن قوله تعالى :
« وَمَنْ أَحْياها
هامش
( 1 ) . الأنعام : 122 .
( 2 ) . الآية الشريفة في سورة الروم : 19 . وأما مصدر القول المحكي فقد رواه الكلينيُّ في الكافي : 2 / 5 ح 6 عن الصادق عليه السلام ، وكذا روي في تفسير علي بن إبراهيم القمي : 1 / 211 و 2 / 154 ، وتفسير نورالثقلين 1 / 764 ح 271 .
وفي معاني الأخبار : قال الصادق عليه السلام : إنّ المؤمن إذا مات لم يكن ميتاً ، فإنّ الميت هو الكافر ، إنّ اللّه عز وجل يقول :« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ »يعنى المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . معاني الأخبار ص 290 . وراجع بحار الأنوار 64 / 93 .
وفي رواية عن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذكرها العلامة قدس سرّه في تفسير الميزان : 3 / 143 عن السيوطي في الدرالمنثور ، وقال الطباطبائي في 7 / 38 من تفسيره :
« وقال اللّه عزّ وجلّيُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ. . . ، فالحيّ المؤمن الذي يخرج من طينة الكافر ، والميت الذي يخرج من الحيّ هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن ، فالحيّ المؤمن والميّت الكافر . . . » .
( 3 ) . المائدة : 32 .