تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
. « 2 » فكلّ من قتِلَ في سبيل اللّه عزّوجلّ حيٌّ على وجه الحقيقة ولو نقِلَ إلى منازل الأموات ، سواءٌ كان قتله بالجهاد الأصغر وبذل النفس طلباً لمرضات اللّه تعالى ، أو بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقمع الهوى بالرياضة . وممّا ذكِرَ من حياة القلب السرّيّ الملكوتي وموته يعلَم أنّ حياة كلّ عضوٍ من الجوارح وموته إنما يلاحَظ بالإضافة إلى آثار الوجوديّة الشخصيّة في حدّ نفسه ، فما ينسَب من الحياة والموت إلى كلّ واحدٍ من الأعضاء البشريّة الجسمانيّة حتّى القلب الصنوبريّ مع بقاء النفس وحياته إنّما هو على الحقيقة لا المجاز ، كأن يقال مثلًا : « يد فلانٍ ميّتٌ » ، و « قلب المريضِ ميّتٌ » ، و « الطرف اليمنى من الفلان ميّتٌ واليسرى منه حيٌّ » . فهذه الإطلاقات ونظائرها كلّها على سبيل الحقيقة لا المجاز ! فكلّ عضوٍ يترتّب عليه آثاره فهو حيٌّ وما بإزائه فهو ميّتٌ . ثمّ اعلم : أنّه قد وقعت الإشارة إلى القلب السرّيّ والأمر الإلهيّ الذي عرفت حياته وموته ، إقباله وإدباره ، نوره وظلمته في كثيرٍ من الأخبار المأثورة عن المعصومين عليهم السلام مضافاً لما ذكِرَ ، وفي بعضها بيانٌ لما به حياته وموته ، فنحن نقتصر على ذكر أربعين حديثاً مرويّاً عن أبي الأئمة أمير المؤمنين عليه السلام وأربعين حديثاً آخرَ مأثوراً عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلّم وسائر الأئمة صلوات اللّه عليه وعليهم ، ونذكر ما فيه مسنداً من دون الإطناب :
هامش
( 1 ) . البقرة : 154 . ( 2 ) . سورة آل عمران : 69 . وراجع بحار الأنوار : 6 / 203 ، حيث نقل الأقوال في تفسير قوله تعالى بل أحياءٌ عن الطبرسي صاحب التفسير . قال الطبرسي في المجمع ( ج 1 ص 437 ) : إنّهم أحياءٌ على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة ، وهو قول ابن عباس وقتادة و . . . وجميع المفسّرين ، ثمّ ذكر قولًا آخر في المقام وقال في النهاية : والمعتمد هو القول الأوّل لأنّ عليه اجماع المفسّرين .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 32 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى