السلام : « أكثر الناس معرفةً بنفسه أخوَفهم لربّه » ! « 1 » فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعرف الناس باللّه تعالى حيث « من عرف نَفسَه عرف ربَّه » « 2 » وهو بمثابة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أنا أعلم الناس » حيث ورد في الخبر العلويّ عليه السلام : « أعملكم أخوفكم » « 3 » .
وفي قوله تعالى :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
. « 4 » وهو أيضاً بمثابة قوله « أنا أتمُّ الناس عَقلًاً » حيث ورد الحديث النبوىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أتمّكم عقلًا أشدّكم للّه خوفاً » « 5 » وهو بمثابة قوله « أنا اعرف الناس باللّه تعالى » حيث ورد في الرواية الجعفريّة عليه السلام : « من عرف اللّه تعالى خاف اللّه تعالى » ! « 6 »
فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا أخوف الناس » كلمة جامعة تامّةٌ منبئةٌ عن اتّصافه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجميع الفضائل والكمالات كما لا يخفى .
[
حقيقة موت القلب
] هذا حياة القلب ، وقد ينعكس الأمر ويمحو ظلمة السيّئة عن وجه القلب نورَ النكتة البيضاء ، ويعرض على لوح القلب ظلمات الذنوب بعضها فوقَ بعضٍ ، وتمنع نكتة القلب من الإنارة والإشراق كدخانٍ مظلمٍ يتصاعد إلى مرآة ، فكلّ ذنبٍ وخطيئةٍ نقطةٌ سوداء تمنع إنارة القلب ؛ وذلك ما رويَ عن أبي جعفرٍ عليه السلام : « ما من عبدٍ إلّا وفي قلبه نكتةٌ بيضاء ، فإن أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتةٌ سوداء ، فإنْ تاب ذهب ذلك السواد ، وإنْ تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض ، لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبداً ، وهو قول اللّه عزّوجلّ :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
» . « 7 »
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : 4644 .
( 2 ) . غرر الحكم : 4637 ، ابن أبي الحديد : 20 / 292 .
( 3 ) . غرر الحكم : 785 ، الغدير : 7 / 220 .
( 4 ) . سورة فاطر : 28 .
( 5 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 146 .
( 6 ) . الكافي : 2 / 68 ح 4 ، وعنه في بحار الأنوار : 67 / 75 + 356 / 244 ح 53 . الأصول الستة عشر : 7 أصل زيد النرسي : ص 50 .
( 7 ) . الكافي : 2 / 273 ، وعنه في بحار الأنوار : 66 / 332 ح 17 ، والآية في سورة المطفّفين : 14 .