تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ظلمةٍ إلى نورٍ أخرجه . . . ( ثمّ قال عليه السلام ) : ولا عليك إن آنستَ من أحدٍ خيراً أن تنبذَ إليه [ الشيء ] نَبذاً ! فقلت : أخبرني عن قول اللّه عزّوجلّ
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
! قال عليه السلام : من حَرَقٍ أو غَرَقٍ [ أو غَدرٍ في بعض النسخ ] ثمّ سكت ، فقال : تأويلها الأعظم إن دعاها فاستجابت له » . « 1 » وعن أبي محمّد العسكري عليه السلام : « قال الحسين بن عليّ عليهما السلام لرجلٍ : أيّهما أحبّ إليك ؟ رجلٌ يروم قتل مسكينٍ قد ضعف ، أتنقذه من يده ، أو ناصبٌ يريد إضلال مسكينٍ من ضعفاء شيعتنا ، تفتح عليه ما يمتنع به منه ويفحمه ويكسره بحجج اللّه تعالى ؟ ! قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب ، إنّ اللّه تعالى يقول :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
، [ أي ] ومن أحياها وأرشدها من كفرٍ إلى إيمانٍ فكأنّما أحيا الناس جميعاً من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد » « 2 » . لا يخفى أنّ في بعض هذه الأخبار المذكورة إشعاراً إلى أنّ المراد من الإحياء والقتل الأوّلين في الآية الكريمة مطلق الإحياء والإماتة لا الفرد الخاصّ المذكور منها فقط ، بل إرادته منهما من جهة الفرديّة ودخوله تحت ذلك المعنى المطلق من الإحياء والإماتة حقيقة ! وأنّه من أكمل أفرادهما وأعظمه . فعلى كلا التقديرين أعني كون الفرد الخاصّ فقط مراداً بالخصوص أو كونه مراداً من جهة الفرديّة إنما الإطلاق على الحقيقة لا المجاز . ولمّا كان ترتّب الآثار الحياتيّة الدينيّة القلبيّة إذا ترتّب عليه في هذه النشأة الدنيويّة لا تنفكّ عنه بالموت ، ويدوم ترتّبها عليه ببقائه ، ولا تزول عنه حياته من جهة هذه الآثار الباقية الدينيّة وإن نقِلَ إلى منازل الأموات ؛ فالمؤمن من جهة هذه الحياة الباقية حيٌّ بالحقيقة دائماً ، وحياته هذه لا تنفّك عنه ولا تزول أبداً ! كما وقع الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى :
« وَلا
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 211 ح 3 ، المحاسن : 1 / 332 وعنه في بحار الأنوار : 2 / 20 ، وفي : 71 / 404 رواها المجلسي عن الكافي وذيلها ببيان له في شرح الرواية فراجع . ( 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : ص 348 ، ورواه المجلسي في بحار الأنوار : 2 / 9 ح 17 عن هذا التفسير .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 31 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى