وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في حقّ مَن ذمّه : « قد خَرقَت الشهوات عقلَه ، وأماتَت الدنيا قلبَه ، وأولَهَت عليها نفسه ، فهو عبدٌ لها . . . » « 1 » .
وما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « من يموت بالذنوب أكثر ممّن يموت بالآجال » « 2 » .
وما روي عنه عليه السلام فيما وعظ اللّه تعالى به عيسى عليه السلام : « يا عيسى ! كن راغباً راجياً « 3 » فَأمِتْ قلبك بالخشية » « 4 » .
[ حصيلة ما تقدم ]
فتحصّل ممّا ذكِر أنّ اطلاق الحياة والموت وإضافتهما إلى القلب إنّما هو على وجه الحقيقة لا المجاز ، واطلاق الحيّ على المؤمن والميّت على الكافر من هذا الجهة حقيقةٌ ، ومحمولٌ عليها ما ورد في قوله تعالى :
« لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا »
« 5 » أي : مؤمناً . وهو الذي في قوله تعالى :
« إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ »
« 6 » ، وكذلك قوله تعالى :
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
« 7 » يعني : لا يستوي المؤمن والكافر . وقيل : يعني : العلماء والجهّال .
وعلى كلا التأويلين الإطلاق محمولٌ على الحقيقة .
وكذلك قوله تعالى :
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى »
« 8 » ، وقوله تعالى :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً
هامش
( 1 ) . عيون الحكم والمواعظ : 366 ، نهج البلاغة : 160 الخطبة 109 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل : 11 / 327 عن أمالي أبي علي ابن الشيخ الطوسي ، أمالي الطوسي : 305 ، وفي بحار الأنوار 5 / 140 .
( 3 ) . كذا في الأصل ، وفي المصادر : راهبا .
( 4 ) . الكافي : 8 / 132 ، أمالي الصدوق : 607 ، وعنهما في بحار الأنوار : 14 / 289 .
( 5 ) . يس : 70 ، وأنظر ما ورد في الأحاديث الشريفة : الكافي : 2 / 5 ، وعنه في بحار الأنوار : 64 / 87 ، تفسير القمي : 2 / 217 .
( 6 ) . يس : 11 .
( 7 ) . فاطر : 22 .
( 8 ) . النمل : 80 . راجع شرح أصول الكافي لملا صالح المازندراني : 10 / 287 ، الميزان : 15 / 390 ؛ قال العلامة الطباطبائي : « . . . وقد تبيّن أنّ المراد بالإسماع الهداية » ، وكذا راجع ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير : 13 / 170 .