تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولمّا تراكمت الذنوب وتواردت ظلمة الخطيئة على صفحة القلب مرّةً بعد أخرى تميت القلب وتفسد الدين ، ويحصل بسببها للنفس ملكاتٌ مهلكةٌ مؤديّةٌ إلى الخسران المبين ، ويطبع على القلب ويظلم ويسوّد وجهَ مرآتِه ، ويصير بالكليّة محجوباً عن اللّه تعالى وعن معرفته ، وذلك قوله تعالى :
« أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ »
« 5 » ، وغيرها من الآيات . فيصير القلب من تراكم الذنوب وتوارد ظلماتها كالحجارة ، أو أشدّ ظلمةً وقسوةً ! فالذين قلوبهم قاسيةٌ محجوبةٌ عن الحقّ ، ما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيءٍ ، صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون ! وليس هذا إلّاموت القلب على الحقيقة . ومثل هذا القلب ميّتٌ بالحقيقة ، لعدم ترتّب آثاره الوجوديّة التي من شأنه أن يكون عليها وينبغي أن يترتّب عليه تلك الآثار ، وإلى ذلك وقعت الإشارة فيما روِي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تميتوا القلوبَ بكثرة الطعامِ والشرابِ ، فإنّ القلبَ يموت « 6 » كالزرع إذا كثرَ عليه الماء » ! « 7 » وما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الذنب على الذنبِ يميت القلبَ ! » « 8 »
هامش
( 1 ) . الأعراف : 100 . ( 2 ) . يونس : 74 . ( 3 ) . الأعراف : 101 . ( 4 ) . الروم : 59 . ( 5 ) . الغافر المؤمن : 35 . ( 6 ) . وفي المصادر الروائية : فإنّ القلوب تموت . ( 7 ) . مشكاة الأنوار : 162 ، بحار الأنوار : 63 / 331 ح 7 ، مستدرك الوسائل 16 / 209 ح 4 ، تنبيه الخواطر : 1 / 46 ، شرح نهج البلاغة : 19 / 187 . ( 8 ) . روى الشيخ الصدوق في الخصال : 1 / 228 عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أرْبَعٌ يمِتْنَ الْقَلْبَ : الذَّنْب عَلَيالذَّنْبِ ، وكَثْرَة منَاقَشَةِ النِّسَاءِ - يعْنِي محَادَثَتَهنَّ - وممَارَاة الْاحْمَقِ تَقول ويقول ولَا يرْجِع إلى خَيرٍ ابَداً ، ومجَالَسَة الْمَوْتَى . فَقِيلَ لَه : يا رَسولَ اللّه ! ومَا الْمَوْتَى ؟ قَالَ : كلُّ غَنِيٍ متْرَفٍ » . وسيذكره العلامة المصنّف بعد قليل .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 27 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى