تسمّى به وب - « القوّة الوهميّة » . فيهما معلّمان ومدبّران له ، هذا يأمره بالخير وينهاه عن الشرّ ، وذاك يأمره بالشّر ويزجره عن الخير .
ويؤثّران في قلوب بني آدم : أحدهما بالسعادة والخير ، والآخر بالشقاوة والشّر . ويتأثر القلب بهما تأثّراً متضادّاً يستعار لأحدهما لفظ النور وللآخر لفظ الظلمة . ولكلٍّ منهما فروعٌ وخِدَمٌ كثيرةٌ لا يمكن حصرها .
[ الإشارة إلى القوّتين في الإنسان في الأخبار الواردة ]
وإلى هاتين القوّتين وقعت الإشارة في غير واحدٍ من الأخبار بألسنةٍ مختلفةٍ ، منها : ما رواه شيخ القميّين الفقيه الثقة الحِمَيريُّ في « قرب الإسناد » بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّ للقلب اذنين ، روح الإيمان يسارّه بالخير ، والشيطان يسارّه بالشرّ ، فأيّهما ظهر على صاحبه غلبَه » « 1 » .
وما رواه الثقة الصدوق رحمه اللّه في العلل بإسناده عن أبي عبد الرحمن ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي ربّما حزنت ، فلا أعرف في أهلٍ ولا مالٍ ولا ولدٍ ! وربّما فرحت ، فلا أعرف في أهلٍ ولا مالٍ ولا ولدٍ !
فقال عليه السلام : إنّه ليس من أحدٍ إلّا ومعه ملكٌ وشيطانٌ ! فإذا كان فرحه كان دنوُّ الملك منه ، وإذا كان حزنه كان دنوُّ الشيطان منه ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
« 2 » .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ لِلشيطان لَمَّةٌ بابن آدمَ ولِلمَلَك لَمَّةٌ ! فأمّا لمّة الشيطان فايعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقّ ، وأمّا لمّة الملك فايعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقّ ، فمن وجد ذلك فليعلم بأنّه من اللّه فليحمد اللّه ، ومن وجد الآخر فليتعوّذ باللّه من الشيطان الرّجيم ! ثمّ قرأ صلى اللّه عليه وآله :
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا »
» « 3 » .
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 33 رقم 108 ، وعنه في الوسائل : 20 / 313 .
( 2 ) . علل الشرايع : 1 / 93 ، وعنه في مشكاة الأنوار : 490 ، والآية في سورة البقرة : 268 .
( 3 ) . أورده المازندراني في شرح أصول الكافي : 5 / 70 قائلًا : ومن طريق العامة . . إلى قوله من الشيطان الرجيم ج 10 ص 179 ، وأخرجه الترمذي في السنن :
5 / 219 رقم 2988 من طبعة دار إحياء في بيروت وقال : هذا حديثٌ حسنٌ . ورواه أبي يعلى في مسنده : 8 / 417 رقم 4999 ومن طريقه أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم 40 ، وأخرجه النسائي في الكبرى كما ذكره المزي في تحفة الأشراف : 7 / 339 .
و « اللّمة » الهمة والخطرة تقع في القلب ، أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه ، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك ، وما كان من خطرات الشيطان فهو من الشيطان . كذا ذكره ابن الأثير في النهاية : 4 / 273