تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فقال : فيها أسماء أهل الجنّة وأسماء آبائِهم وقبائِلهم إلى يوم القيامة ! ثمّ رفع يدَه اليسرى فقال : أيّها الناس ! أتدرون ما في كفّي ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ! فقال : فيها أسماء أهل النّار وأسماء آبائِهم وقبائِلهم إلى يوم القيامة ! ثمّ قال : حكم اللّه وعدل ، حكم اللّه وعدل ، فريقٌ في الجنّة وفريقٌ في السعير » « 1 » . الحادي عشر : إنّ المراد أصحاب العقل والنفس ، وذلك لكونهما في يمين قلب الإنسان وشماله ؛ وإن شئت قلت : « أصحاب الرحمن والشيطان » ! توضيح ذلك : إنّ الإنسان في أصل فطرته الحاصلة من اللّه تعالى بحسب أسمائه المتقابلة ممتزجٌ من جهتي نورٍ وظلمةٍ ، مركّبٌ من روحٍ وبدنٍ ، وسرٍّ وعلنٍ . أمّا روحه فجوهرٌ لطيفٌ نوريٌّ علويٌّ سماويٌّ حاصلةٌ من نفخته تعالى . وأمّا بدنه فجوهرٌ كَدرٌ ظلمانيٌّ أرضيٌّ سفليٌّ حاصلٌ من تركيب الأجساد وامتزاج الأضداد . ولكلٍّ منهما شوقٌ ورغبةٌ إلى عالَمه يميل أبداً إلى مبدئه . والقلب الملكوتيُّ الأمريُّ الإنسانيُّ واقعٌ بين الطرفين ، متوسّطٌ بين النشأتين ، له وجهٌ إلى البدن وقواه الجسمانيّة ووجهٌ إلى الروح وقواه الروحانيّة . وللقلب السرّي الملكوتي قوّتان علميّتان وهو كمرآةٍ منصوبةٍ بينهما : إحديهما عن يمينه وأخرى عن شماله ؛ إحديهما كالملك تسمّى به وب - « القوّة العاقلة » وأخريهما كالشيطان
هامش
( 1 ) . رواه الصفار في البصائر : 212 بإسناده عن إبراهيم بن هاشم ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، قال : حدّثني أبو القاسم ، عن محمّد بن عبد اللّه قال : سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول خطب رسول اللّه . . . ورواه الكلينيُّ أيضاً في الكافي : 1 / 444 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن الحسن بن سيف ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : خطب . . . وفيه : ثمّ رفع يده الشمال . قال الأردبيلي في جامع الرواة : 1 / 396 : الظاهر أن « الحسن » سهوٌ ، والصواب « الحسين » بقرينة المواضع المذكورة ، وعدم وجود الحسن بن سيف بن عميره في كتب الرجال . انتهى . أقول : يمكن أن يكون المراد منه « الحسن بن سيف بن سليمان التمار الكوفي » المترجم هو وأبوه في فهرست النجاشي رقم 505 ، ولم يذكر الكليني طاب ثراه جدّه ، بل قال : الحسن بن سيف عن أبيه .