يخفى ، يظهر لك من الوجوه السابقة فراجع . « 1 »
التاسع : إنّ المراد من اليمين يمين عليٍّ عليه السلام والمراد من الشمال شماله ؛ وذلك لكونه عليه السلام صاحبَ الجنّة والنّار وقسيمَهما ، ومنادي الجنّة يوم القيامة ينادي عن يمينه عليه السلام ، ومنادي النّار ينادي عن شماله .
وهذا ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، ورواه الصفّار قدّس سرُّه في « بصائر الدرجات » بإسناده ، قال عليه السلام : « وإذا كان يوم القيامة وضِعَ منبرٌ يراه جميع الخلائق يصعد عليه رجلٌ يقوم ملكٌ عن يمينه وملكٌ عن يساره ينادي الذي عن يمينه : يا معشَرَ الخلائق ! هذا عليُّ بن أبي طالبٍ صاحب الجنّة يدخل الجنّةَ من شاء ! وينادي الذي عن يساره : يا معشر الخلائق ! هذا عليُّ بن أبي طالبٍ صاحب النّار يدخِلها من شاء » « 2 » .
العاشر : إنّ المراد منهما أصحاب يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشماله . وذلك لأخذه عن اللّه ديوان أهل الجنة وكتاب أسمائهم ومعرّفاتهم بيمينه ، وكتاب أهل النّار وصحيفة مشخّصاتهم بشماله لما أعطاه اللّه تبارك وتعالى كتاب الكلّ وديوان الكلّ ، لكونه نبيَّ الكلّ وإمامَ الكلّ .
وينبئك عن هذا ما في الباب الخامس من الجزء الرابع من « بصائر الدرجات » للشيخ الوجيه الصفّار رحمه اللّه بإسناده عن عبد الصمد بن بشير ، قال : « ذكِرَ عند أبي عبد اللّه عليه السلام بَدو الأذان وقصّة الأذان في إسراء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى انتهى إلى السدرة ، قال : فقالت السدرة « 3 » : ما جاوَزَني مخلوقٌ قبلك ! قال :
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
« 4 » النجم . قال : فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال قال : وأخذ [ كتاب ] أصحاب اليمين بيمينه ففتحه فنظر إليه ، فإذا فيه أسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم وقبائلهم ؛ قال :
فقال له :
« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ »
،
هامش
( 1 ) . كذا وراجع عن وجه هذا التفسير ما جاء في « مرآة الأنوار » تاليف الفتوني العاملي المطبوع في مقدّمة تفسير البرهان للبحراني .
( 2 ) . بصائر الدرجات : 435 ، ومن طريقه رواه الصدوق في علل الشرائع : 1 / 164 .
( 3 ) . المقصود سدرة المنتهى .
( 4 ) . الآيات 8 - 10 من سورة النجم .