تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
صاروا إليه وإيجاباً لخروجهم عن الاختيار ؟ ! فالقسمة الإلهيّة ليست إلّا كذلك ! فإنّ تقسيم اللّه عبادَه بصنفين وجعلَهم صفَّين تحت عنوانينَ أصحاب يمين وشمال في مقام أخذ البيعة والميثاق لا تأثيرَ له أصلًا في أعمال العباد وأفعالهم ؛ وإنما هو سِمَةٌ وعلامةٌ عَرَّفَ اللّه تعالى بها أهلَ طاعته ومعصيتِه لأهل ملكوته وحَفَظَة سرّه وخلفائه وأولياء أموره . وعرّف لهم أهل طاعته بقوله : « هؤلاء إلى الجنّة » ! وأهل معصيته بقوله : « هؤلاء إلى النار » ! كما سمعت في حديث صادق أهل بيت العصمة صلوات اللّه عليهم أجمعين .

[ الدليل العقلي والنقلي على هذا المطلب ]

ولا يخفى أنّ هذا الأمر إنما يستحسنه العقل ، ويراه من لوازم تعريف الإلهي ومقتضى شؤون الربوبيّة ومقامات الإلهيّة ! إذ لولا هذه القسمة وجعل اللّه عبادَه باعتبار حالاتهم وما يصيرون إليه فريقين وجمعه أهلَ طاعته تحت عنوانٍ وأهلَ معصيتِه تحت عنوانٍ آخرَ وتعريفه أهلَ كلّ فرقةٍ بعنوانٍ واحدٍ جامعٍ بكلمةٍ واحدةٍ لأهل ملكوته وملائكته ؛ ومن أراد تعريفهم إليه مع من يجمعه كلّ واحدٍ من عنوانين ، فكان يلزم على اللّه حينئذٍ في مقام تعريف أهل طاعته ومعصيته لِمَن أراد تعريفهم إليه تعريف كلّ واحدٍ واحدٍ من أفراد البشر والإخبار عن حالات كلّ أحدٍ والإعلام عن حقيقة آحاد كلّ فريقٍ بأنّه « هذا إلى الجنّة » و « هذا إلى النّار » ! ولولا ذلك النحو من التعريف لكان يستدعي كلّ فردٍ فردٍ من الناس تعريفاً خاصّاً على عدد الرّؤوس ! فما اختاره تعالى إنما هو أحسن أنحاء التعريف وهو أكمل السّمات والعلامات . وبهذه السمة والعلامة يعرَف حقيقة أمر عبادِه في جميع عوالمهم من الخلق الأوّل والنشأة الحاضرةِ والقيامةِ الكبرى وغيرهما كما لا يخفى ! فمن عرّف اللّه تعالى عباده إليه من أهل الملك والملكوت والغيب والشهود يعرفهم بهذه السمة والعلامة .

[ أحد عشر وجها في بيان المراد من « اليمين » و « الشمال » ]

هذا ! وأمّا المراد من اليمين والشمال الذينَ قسّم اللّه تعالى بهما عباده ، وفرّقهم بهما فريقَين ، وعيّن بهما فريق الجنّة والنار ، وعرّف بهما أهل طاعته ومعصيته لمن أراد تعريفهم إليه من