فالمآل في الوجهين [ الوجه الأوّل والرابع ] واحدٌ ، انتهى كلامه . « 1 »
ولا يخفى عليك ما في هذا التحقيق من التأمّل !
الخامس : إنّ المراد من أصحاب اليمين هم الذين يعملون الحسنات ، وأصحاب الشمال هم أهل السيّئات ؛ لكون حسنات الإنسان مكتوبةً بيد مَلَكٍ في يمين الإنسان ، وسيّئاته مكتوبةً بيد ملكٍ في يساره ؛ ومنه ينسب الفعل المحمود الحسن إلى اليمين ، والفعل المذموم القبيح إلى الشمال .
السادس : إنّ المراد من أصحاب اليمين والشمال أصحاب يمين آدمَ أبي البشر عليه السلام وشماله باعتبار الخلقة . ويستفاد هذا الوجه ممّا في الكافي بإسناده عن أبي جعفرٍ عليه السلام : « فلمّا اختمرت الطينة أخذها فعركها عركاً شديداً فخرجوا كالذرّ من يمينه وشمالِه . . . » الحديث . « 2 »
والضمير يرجع إلى آدمَ عليه السلام ، وقد ذكرَ في صدر الحديث .
وفي العلل : عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « فلمّا أراد أن ينفخ فيه الروح أقامه شبحاً فقبض قبضةً من كتفه الأيمن فخرجوا كالذرّ فقال : هؤلاء إلى الجنّة ! وقبض قبضةً من كتفه الأيسر وقال : هؤلاء إلى النّار ! فأنطق اللّه عزّوجلّ أصحاب اليمين وأصحاب اليسار . . . » الحديث . « 3 »
والعياشي : عنه عليه السلام في حديثٍ طويلٍ نذكره في محلّه ان شاء اللّه : « ثمّ قبض قبضةً من كتف آدم الأيمن فذرأها صلب آدمَ فقال : هؤلاء في الجنّة لا أبالي ولا أسئَل عمّا أفعل في هؤلاء . . . » الحديث . « 4 »
السابع : إنّ المراد منهما أصحاب يمين الجبرئيل وشماله باعتبار وصف الخلقة . فمن خلقَ من الطينة التي كانت في يمينه فهو من أصحاب الجنّة ، ومن خلِقَ ممّا كان في شماله فهو أهل النّار .
ويستفاد هذا الوجه ممّا روي في الكافي بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إنّ
هامش
( 1 ) . لم أقف على قائله !
( 2 ) . الكافي : 2 / 7 ، وعنه في بحار الأنوار : 64 / 111 ح 22 .
( 3 ) . علل الشرائع : 2 / 425 ح 6 وعنه في بحار الأنوار : 5 / 245 ح 35 .
( 4 ) . تفسير العياشي : 1 / 182 رقم 78 .