تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
واختلاف الأفراد البشريّة فيهما ، فإنّ اللّه تعالى اصطفى بين عباده صاحبي الولاية المطلقة بالنبوّة والوصاية ، وفضّلهم وشرّفهم على من دونهم بخلق أرواحهم من كلمةٍ الهيّةٍ ثانويّةٍ قبل الكلّ بآلاف سنة ، وركّبها وسكنها في الأشباح القدسيّة والمراكب النوريّة ، أشباح نورٍ مخزونٍ مكنونٍ في سابق علمه تعالى الذي لم يطلع عليه نبيٌّ مرسلٌ ولا ملكٌ مقرّبٌ ، المخلوق من الكلمة الإلهيّة الأوّليّة كما ورد في غير واحدٍ من الأخبار ، وقد ذكرنا بعضها فيما قبل . وليس هذا التشريف إلّا لعلمه تعالى بعلوّ هممهم في طاعته ، وسبقهم إلى الكلّ بعبوديّته ، وتقدّمهم على ولد آدمَ بالانقياد والطاعة ! وكذلك تشريف الأنبياء في خلق أرواحهم وتفضيل شيعتهم والمطيعين للّه بولايتهم ومَن أراد اللّه كرامته بخلق أرواحهم من طينة علّيّين لعلمه تعالى بالطاعة والإيمان والانقياد منهم . وفي عكسه خلق أرواح الجبابرة والمستكبرين عن عبادته والخارجين عن ولايته ومن أريد هوانه من طينة سجّين لعلمه تعالى بما هم صائرون إليه من التجبّر والعتوّ والاستكبار عن عبادته والعصيان لدى التكليف ! وذلك نَحو تشريفٍ وتكريمٍ وإهانةٍ وتحقيرٍ قد اقتضاه شأن كلّ فردٍ من البشر من الطاعة والمعصية . ويرشدك إلى هذا ما رواه امام أصحاب الحديث وشيخهم الصدوق قدّس سرُّه في « العلل » بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا خلق السماوات والأرض خلق بحرين بحراً عذباً وبحراً أجاجاً ، فخلق تربة آدمَ عليه السلام من البحر العذب وشَنَّ عليها من البحر الأجاج ، ثمّ جبل آدم فعرك عركَ الأديم فتركه ما شاء اللّه ، فلمّا أراد أن ينفخ فيه الروح أقامه شبحاً ، فقبض قبضةً من كتفه الأيمن فخرجوا كالذرّ ، فقال : هؤلاء إلى الجنّة ! وقبض قبضةً من كتفه الأيسر وقال : هؤلاء إلى النّار ! فانطلق اللّه عزّوجلّ أصحاب اليمين وأصحاب اليسار ، فقال أهل اليسار : يا ربّ ! لِمَ خَلَقتَ لنا النّارَ ولَم يتبيّن لنا ولم تبعث إلينا رسولا ؟ !