وأمّا ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقّا . . . ( إلى أن قال ) :
وأمّا ما ذكرت من أصحاب المشئمة فمنهم أهل الكتاب . . . » الحديث . « 1 »
وروى الصفّار والكلينيُّ رحمهما اللّه بإسنادهما عن جابر الجعفي قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « يا جابر ! إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق الناس ثلاثة أصنافٍ وهو قول اللّه عزّوجلّ :
« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
! فالسّابقون هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخاصّة اللّه من خلقه جعل فيهم خمسة أرواح أيّدهم بروح القدس ، فبه بعثوا أنبياء ! وأيّدهم بروح الإيمان . . . ( إلى أن قال عليه السلام ) : وجعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الإيمان . . . » الحديث .
وروى الصفّار رحمه اللّه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديثٍ طويلٍ : قال عليه السلام : « إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : [ والدليل عليه كتاب اللّه ] خلق اللّه الخلق على ثلاث طبقاتٍ وأنزلهم ثلاث منازلَ ، فذلك قوله تعالى في الكتاب :
« فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
. فأمّا ما ذكرت من السابقين فأنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل اللّه فيهم خمسة أرواح . . . ( إلى أن قال ) : وأمّا ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقّاً بأعيانهم . . . ( إلى أن قال ) : وأمّا أصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى . . . » الحديث . « 2 »
[ تفصيل الكلام في وجه هذه القسمة ]
هذا ! وأما وجه هذه القسمة الإلهيّة وما أوجبها وبيان عدم تأثيرها فيما يصير إليه كلّ فردٍ من آحاد الفريقين فلابدّ فيه من بيان تفصيل يفَصَّل به الحقّ :
اعلم أنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا لا يضيع عملَ عاملٍ من ذكرٍ أو أنثى ، ولا يخلو الانقياد
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات : 467 ح 5 .
( 2 ) . بصائر الدرجات : 469 ح 6 ، وعنه في بحار الأنوار : 25 / 64 .