تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
إعلم - ثبّتنا اللّه في القول الثابت وجعلنا من أصحاب اليمين - أنّ اللّه تبارك وتعالى قسّم جميع عباده باعتبار ما هم صائرون إليه قسمين : صَحْب « 1 » يمينٍ وشمالٍ ؛ ثمّ جعل أصحاب اليمين قسمين ، واختار جمعا منهم وعرّفهم ب - « السبقة » وجعلهم بذلك امناء على خلقه ، وشرّفهم على بريّته بروح القدس ؛ فالسابقون عصبةٌ من أصحاب اليمين وطائفةٌ منهم ، قد خصّهم اللّه بالذكر إشعاراً لسبقهم إلى طاعة اللّه تعالى بالدخول في نارٍ اسعِرَت يوم الذرّ الأوّل كما سمعت فيما رويناه في المطلب الثالث تحت قوله تعالى :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
. ويرشدك إلى حقيقة هذه القسمة ما رواه عليُّ بن ابراهيمِ القميّ رحمه اللّه « 2 » : عن الحسن بن عليّ ، عن أبيه ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن علوان الكلبي ، عن عليّ بن الحسين العبدي ، عن أبي هارون العبدي ، عن ربيعة السعدي ، عن حذيفة بن اليمان : « إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أرسل إلى بلالٍ فأمره أن ينادي بالصلاة . . . ( إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله ) : أخبركم إنّ اللّه تعالى خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً وذلك قوله : أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين ! ثمّ جعل القسمين أثلاثاً فجعلني من خيرها أثلاثاً ، وذلك قوله :
« فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ »
، فأنا من السابقين ، وأنا خير السابقين ! ثمّ جعل الأثلاث قبائلَ فجعلني في خيرها قبيلةً ، وذلك قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، والصَّحْب : جمع الصاحب مثل راكب وركب . والأَصْحاب : جماعة الصَّحْب مثل فَرْخ وأَفْراخ . كذا في لسان العرب : 1 / 519 . ( 2 ) . تفسير القمي لعلي بن إبراهيم القمي : 2 / 347 سورة الواقعة .