وفيها ترائى ما سواه لناظري * فلم أرَ منه ما انطوى تحتَ سترِها
تجلّت بها حيث انجلت كلّ ذرّةٍ * فذكرت الأرواح عالم ذرِّها
وكم من هيولاها بدت لي صورة * جعلت عقال العقل طوقا لنحرِها
فحيّرت الألباب منها لبابة * قد اتّخذت لبّي لفافا لقسرِها
وله في قطعةٍ :
من عالم الذّر طرف العين حين رمى * وما انثنى عنه قلبٌ غير مسحورِ
أدارا قدح أحداق فما تركت * شخصا بمان ألست غير مخمور
وقد عرت نسمات الذّر عربدة * لم تصح منها ليوم النفخ في الصور
وقال الفاضل البارع صالح بن قاسم الحويزي النجفي الشهير بصالح حجّى المتوفّى سنة 1275 تقريبا « 1 » :
يا نبيّ الهدى وما الأنبياء * منك إلّا أرض وأنت سماء
إنّما الأنبياء مبدأ فَيْضٍ * ولك الابتداء والانتهاء
بل بِأسماكَ سبّحوا اللّهَ في الذرِّ * وفي البعثِ في صفاتك جاؤوا
عرفوا فيك بعض معنى فتاهوا * فيه لو لم يكن به الاهتداء
وفي آخر قصيدةٍ نظمت في حديث الكساء ونسبت إلى العلّامة الحجّة السيّد عدنان البحريني رحمه اللّه نزيل المحمّرة ، غير أنّ في آخرها ما يعطي أنّ اسم ناظمها محمّد الموسوي :
لا قدّس اللّه أقواما قد انحرفوا * عن الرشاد وضلّوا بعد تبيانِ
وحرمة البيت والهادي وعترته * وتلك غايات أقسامي وإيماني
لو أجمع الناس طرّا في محبّتهم * في الذّر لم يختلف في ذلك اثنانِ
وقال الحميريُّ في شعره المعروف :
هامش
( 1 ) . الشيخ صالح بن قاسم بن محمّد بن أحمد الحويزي النجفي الشهير بالشيخ صالح الحجي ، توفي سنة 1275 في النجف ودفن فيها . كان فاضلا أديبا مشاركاً في العلوم الآلية والدينية شاعراً له مطارحات مع أدباء عصره . كذا ترجمه سيد الأعيان في كتابه وذكر نماذجاً من شعره أعيان الشيعة : 7 / 376 .