وقال الأديب الفاضل الفريد عبد الباقي الموصلي العمري الأموي « 1 » في مدح النبيّ صلى اللّه عليه وآله :
كنْتَ شيئا وآدمٌ لم يكن شَيْ * فَحَويْتَ الأسرارَ بالنَّشْر والطَّيْ
وقديما تقسّمت قِسْمَة الفَيْ * لك ذات العلومِ مِنْ عالَمِ الغَيْ
« ب ومنها لآدم الأسماء » * سِرُّ إيجادِ عالَمِ الذّر أنْتا
مضمرا بين الكاف والنون كنْتا * منذ قالوا بلى إلى أنْ ولِدْتا
م تَزَلْ في ضمائر الكون تخْتا * « ر لَكَ الامّهات والآباء »
وله في قصيدةٍ أخرى رائيّةٍ :
باسلٌ للهدى لَه وَثَبات * وعلى الحقِّ وَقْفَةٌ وثَبات
ظاهراتٌ وتارةٌ مضمرات * خَلَواتٌ مِنْ بَعْدِها جَلَوات
« علته الإظهار والإضمارا » * عالم الذّر إذ أجابَ بِسرْعَهْ
ملْقِيا نَحْوَ دَعْوةِ الربِّ سَمْعَهْ * ذلك الحبر شَرفَ اللّه وَضْعَهْ
نقطة الباءِ مِن بَلى كانَ في عَهْ * دِ ألَسْت فأيّد الإقرارا »
كعبة البيتِ قابَلَتْه بِلِيْنٍ * إذ رأتْه لها أجَلَّ قَرينِ
ذلك الركن ذو المقامِ المَكينِ * المنادى يا قِبلَتي قابِليني
« بسحورٍ فَقابلته اختيارا »
وله أيضا :
بِمِرآةِ وَجْهِ الحبِّ لي قد تشخّصَتْ * هياكل أفرادِ الوجودِ بِأسْرِها
فقرّت بها عيني وأصبحت شاخصا * إليها وقد عزّ التفاتي لغيرِها
هامش
( 1 ) . أقول : لم يكن أمويّاً بل كان من ذريّة عاصم بن عمر بن عبد الخطّاب ، وهو عبد الباقي بن سليمان بن أحمد العمري الفاروقي الموصلي البغدادي 1204 - 1278 أديب شاعر مؤرخ ، ولد بالموصل وانتقل إلى بغداد وتوفي بها . له : الباقيات الصالحات أو « الترياق الفاروقي » وهو ديوان قصائده . قال العلامة الطهراني في ديوانه : يظهر منه خلوص ولائه لأهل البيت عليهم السلام ( الذريعة : 3 / 11 ) .