تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
عنه فيقول : هذا الكتاب الذي فيه أسماء شيعتي إلى يوم القيامة ، فيقول عليه السلام : أتحبّ أن ترى اسمك واسمَ أبيك ؟ فيقول : نعم ، فيطلعه عليه . وهذا لا يكون من الأرواح إلّا من بعدما أعطاها اللّه سبحانه نوعا من الفهم والشعور تفهم به معنى التكليف والثواب والعقاب ؛ لأنّه صار ذلك التكليف الأولى مناطا لأكثر أحكام هذا التكليف الأخرى . روى الصدوق طاب ثراه بإسناده إلى ابن اذينة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : كنّا جلوسا عنده فذكرنا رجلًا من أصحابنا فقلنا فيه حدّةٌ ، فقال : من علامة المؤمن أن يكون فيه حدّةٌ ، فقلنا له : إنّ عامّة أصحابنا فيهم حدّة ، فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى في وقتٍ ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين - وأنتم هم - أن يدخلوا النارَ فدخلوها فأصابهم وَهَجٌ ، فالحدّة من ذلك الوَهَج ، وأمر أصحاب الشمال - وهم مخالفونا - أن يدخلوا النارَ فلم يفعلوا ، فمن ثَمّ لهم سَمتٌ ولهم وقارٌ « 1 » . والآيات والأخبار دالّةٌ على أخذ الميثاق في العالم الأوّل ، أمّا الآيات فقال عزَّ من قائل :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ »
« 2 » . قال أكثر المفسّرين : معناه أنّ اللّه تعالى أخرج ذرّيةَ آدمَ من صلبه كهيئة الذّرِ فعرضهم على آدمَ ، فقال : إنّي آخذ على ذرّيتك ميثاقَهم أن يعبدوني ولا يشركون بي شيئا وعليَّ أرزاقهم ، ثمّ قال : ألست بربّكم ؟ قالوا : بَلى شهدنا أنّك ربّنا ، فقال للملائكة : اشهدوا ، فقالوا : شهدنا ، وقيل : إنّ اللّه تعالى جعلهم فهماء عقلاء يسمعون خطابه ويفهمونه ، ثمّ ردّهم إلى صلب آدمَ والناس محبوسون بأجمعهم حتّى يخرج كلّ من أخرجه في ذلك الوقت ، وكلّ من ثبت على الإسلام فهو على الفطرة الأولى ، ومن كفر وجحد فقد تغيّر من الفطرة الأولى . وفي بعض الأخبار المعتبرة أنّ الخطاب هكذا : ألست بربّكم ومحمّدٌ نبيّكم وعليٌّ إمامكم ؟ قالوا : بَلى ، فحذفوا تمام الآية كما تصرّفوا في غيره من الآيات ، فيكون هذا الميثاق ممّا أقرّوا فيه أيضا بولاية الأئمّة عليهم السلام ، فيكون عدم القبول لها في
هامش
( 1 ) . تقدّم هذا الحديث في ص 248 رقم 29 ، فراجع تخريجه هناك . ( 2 ) . الأعراف : 172 - 173 .