تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قوله عليه السلام : « واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقَهم وعلى تبليغ الرسالة إمامتَهم لمّا بدّل أكثر خلقه عهدَ اللّه إليهم . . . إلى قوله عليه السلام : فبعث فيهم رسله وواترَ إليهم أنبيائه ليستأدّوهم ميثاقَ فطرتِه ويذكّرهم منسيّ نعمتِه » الحديث ذكرناه بتمامه في ذكر الأخبار . قال السيّد رحمه اللّه : وقوله عليه السلام : لمّا بدّلَ أكثر خلقِه عهدَ اللّه إليهم ؛ يعني إذ بدّلَ أكثر الخلق عهدَ اللّه وميثاقَه المأخوذ عليهم في باب التوحيد والمعرفة والنبوّة والولاية حسبما أشير إليه في الآية الشريفة والأخبار المتواترة . قال سبحانه :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ »
إلى آخر الآية . قال أكثر المفسّرين وأهل الأثر : إن أخرج ( إنّ إخراج ) ذرّية آدمَ من صلبه كهيئة الذّر فعرضهم على آدمَ وقال : إنّي آخذٌ على ذرّيتك ميثاقَهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا وعليَّ أرزاقهم . ثمّ قال : ألست بربّكم ؟ قالوا : بَلى شهدنا أنّك ربّنا ! فقال للملائكة : اشهدوا ، فقالوا : شهدنا . وقيل : إنّ اللّه جعلهم فهماء عقلاء يسمعون خطابه ويفهمون ثمّ ردّهم إلى صلب آدمَ والناس محبوسون بأجمعهم حتّى يخرج كلّ من أخرجه في ذلك الوقت ، وكلُّ من ثبت على الإسلام فهو على الفطرة الأولى ، ومن كفر وجحد فقد تغيّر على الفطرة الأولى . وردّ المحقّقون هذا التفسير بوجوهٍ كثيرةٍ تنيف على عشرةٍ ، ومنهم المرتضى رضى اللّه عنه وقد شدّد النكير على ذلك في كتاب « الغرر والدرر » ، قال بعد ذكر الآية . . . « 1 » وذكر كلامَه الذي نذكره إن شاء اللّه في خاتمة الكتاب . وقال بعده أقول : أمّا ما ذكره السيّد رحمه اللّه من عدم انطباق ظاهر الآية بما حملوها عليه من وجود عالم أخذ الميثاق وإخراج ذرّية آدم من صلبه كالذّر فمسلّمٌ ، لكن يتوجّه عليه أنّ ما ذكره من الوجهين في تأويل الآية أيضا كذلك ، بل مخالفته الظاهر فيهما أزيد
هامش
( 1 ) . منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : 2 / 144 - 145 .