منها في الوجه الذي ذكروه مع عدم شاهدٍ على واحدٍ منهما في شيءٍ من الأخبار ! وأمّا إنكار أصل هذه القضيّة والحكم باستحالته بما ذكره من دليل العقل فلا وجهَ له ، ولا يعبَأ بالدليل المذكور قِبال الأخبار المتواترة المفيدة لوجود ذلك العالم ، بل قد وقع في الأخبار الكثيرة تفسير الآية أيضا ، والاستقصاء فيها موجبٌ للإطناب المملّ ، إلّا أنّا نذكر شطرا منها تبرّكا وتوضيحا واستشهادا ، منها : ما رواه عليُّ بن إبراهيم ، وذكر ستّة أحاديثٍ من أحاديث المسألة .
وقال بعده : وبالجملة فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ المراد من العهد المأخوذ عن الخلق الذي بدّلوه هو الميثاق المأخوذ عليهم للّه بالربوبيّة ولرسوله صلى اللّه عليه وآله بالنبوّة وللأئمّة عليهم السلام بالولاية ، وكذلك المراد بالحقّ في قوله عليه السلام : « فجهلوا حقّه » هو الحقّ اللازم على العباد من المعرفة والتوحيد ، كما يشهد به رواية معاذ بن جبل التي مضت في ثاني التذنيبات من رابع فصول الخطبة ، قال : كنت رفقت النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال : يا معاذ ! هل تدري ما حقّ اللّه على العباد ؟ يقولها ثلاثا ، قلت : اللّه ورسوله أعلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : حقّ اللّه عزّ وجلّ على العباد أن لا يشركوا به شيئا . . . إلى آخر ما مرّ هناك .
ويحتمل أن يكون المراد به الأعمّ ممّا ذكرنا ومن الفروعات ، ويشعر به ثالث الجملات المعطوفة من قوله : واتّخذوا الأنداد ؛ أي الأمثال معه . . . إلى أن قال : وقوله عليه السلام : ليستأدّوهم ميثاقَ فطرته ، إلى قوله : ويروهم آيات القدرة ، إشارةٌ إلى الغاية من بعث الرّسل والثمرة المترتّبة على ذلك وهي على ما ذكره خمسٌ .
والمراد من ميثاق الفطرة هو ميثاق التوحيد والنبوّة والولاية ، كما يشهد به ما رواه الصدوق في « التوحيد » بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير مولى أبي جعفرٍ عليه السلام عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
« 1 » ، قال :
التوحيد ، ومحمّدٌ رسول اللّه ، وعليٌّ أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليهما وآلهما ) .
وعن ابن مسكان ، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفرٍ عليه السلام : أصلحك اللّه ! قول اللّه عزّ
هامش
( 1 ) . الروم : 30 .