خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات ثمّ أجراه على الأجاج فجعله حمأً مسنونا وهو خلق آدم ثمّ قبض قبضةً من كتف آدم الأيمن فذرأها في صلب آدم فقال هؤلاء في الجنّة ولا أبالي ، ثمّ قبض قبضةً من كتفه الأيسر فذرأها في صلب آدم فقال هؤلاء في النار ولا أبالي ولا أسئل عمّا أفعل ولي في هؤلاء البداء بعد في هؤلاء وهؤلاء سيبطلون » .
قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « فاحتجّ يومئذٍ أصحاب الشمال وهم ذرٌّ على خالقهم ، فقالوا : يا ربّنا بِمَ أوجبت لنا النار وأنت الحكم العدل من قبل أن تحتجّ علينا وتبلونا بالرّسل وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا ؟ فقال اللّه تبارك وتعالى : فأنا اخترتكم بالحجّة عليكم الآن في الطاعة والمعصية والإعذار بعد الإخبار » .
قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « أوحى اللّه إلى مالك خازن النار أن مر النار تشهق ثمّ يخرج منها عنقا فخرجت لهم ، ثمّ قال اللّه لهم : ادخلوها طائعين ، فقالوا لا ندخلها طائعين ، ثمّ قال : ادخلوها طائعين أو لاعذّبنّكم بها كارهين ، قالوا : إنّا هربنا إليك منها وحاججناك فيها حيث أوجبتها علينا وصيّرتنا من أصحاب الشمال فكيف ندخلها طائعين ؟ ولكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها كي تكون قد عدلت فينا وفيهم » .
قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « فأمر أصحاب اليمين وهم ذرٌّ بين يديه ، فقال : ادخلوا هذه النار طائعين . قال : فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا فصيّرها اللّه عليهم بردا وسلاما ثمّ أخرجهم منها ، ثمّ قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال : ألست بربّكم ؟ فقال أصحاب اليمين بلى يا ربّنا نحن بريّتك وخلقك مقرّين طائعين ، وقال أصحاب الشمال : بلى يا ربّنا نحن بريّتك وخلقك كارهين ، وذلك قول اللّه :
« وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ »
، قال : توحيدهم للّه . . . انتهى الحديث الشريف » .
ودلالت بر اختيار هؤلاء مكلّفين در آن عالم خوب واضح وظاهر است ،
و