تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وغيرهم ممّن ذكر في محلّه ، انتهى « 1 » . وقال قدّس اللّه سرّه في شرح قوله في الباب المذكور : «
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
( من ظهور ) بدلٌ من ( بني آدم ) بدل البعض من الكلّ ، والمراد بأخذ الذرّية من ظهورهم إخراجهم من أصلابهم نسلًا بعد نسلٍ وإشهادهم على أنفسهم ، فإنّ موادّ الكلّ كانت موجودةً في صلب آدمَ على ترتيب وجودهم في هذه النشأة ، فإخراجهم من ظهورهم « 2 » بني آدم إخراجٌ من ظَهر آدمَ وصلبِهم ، فلا ينافي ما دلّ على أنّ الإخراج من ظهر آدم وصلبه ، ويؤيّده ما نقل عن ابن عبّاس من أنّه تعالى لمّا خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه كلّ نسمةٍ هو خالقها إلى يوم القيامة ، فقال :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
، فنودي يومئذٍ : جفّ القلم بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة . وروى أنّ الذرّية كانت في صورة إنسانٍ على مقدار الذّر . وقال محمّد بن جرير الطبري : إنّ آدم لمّا فرغ من حجّه ونام في وادي النعمان وهو وادٍ خلف جبل عرفات ، أخرج اللّه تعالى ما كان في صلبه من ذرّيته إلى يوم القيامة فرآهم آدم ، فمن كان في يمينه كان من أهل الجنّة ، ومَن كان في يساره كان من أهل النار . وقال جماعةٌ منهم صاحب الكشّاف : إنّ قوله :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا »
من باب التمثيل والتخييل . . . إلى آخر كلامهم « 3 » . وقال في شرح الرواية الأخيرة من الباب المذكور : وقد ذكر فيها قوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
أي لكونه أوّلَ من امتثل بأمره بالدخول في النار وبالإقرار بالربوبيّة وبكلّ حقٍّ وصدقٍ ، فوجب أن يكون أوّل من يعتقد له ولدا لو كان له ولدٌ ، فلمّا لم يعتقده بل نفاه علم أنّه ليس له ولدٌ ، ويفهم منه أنّ أجزاء الشرط محذوفٌ وأنّ المذكور تعليلٌ له قائمٌ مقامَه ؛ أي لو كان للرحمن ولدٌ فأنا أوّل من يقرّ به لأنّي أوّل العابدين « 4 » . وله رحمه اللّه كلماتٌ اخر ممّا يقرب ذلك في موضعٍ آخر .
هامش
( 1 ) . شرح أصول الكافي : 8 / 15 . ( 2 ) . في المصدر : من ظهور بني آدم . ( 3 ) . شرح أصول الكافي : 8 / 17 . ( 4 ) . شرح أصول الكافي : 8 / 20 .