تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وفى اللّه له بالجنّة . قال بعض المستبصرين : وقع التصريح عنهم عليهم السلام بأنّ فعل الأرواح في عالم الأبدان موافقٌ لفعلهم في يوم الميثاق ، والمراد من وفى لنا في عالم الأرواح وعالم الأبدان بما كلّفه اللّه من التسليم لنا وفى اللّه له بالجنّة ، انتهى . « 1 » وقال في مادّة ( أخذ ) ص 233 بعد نقل ما ذكرناه من كلام شيخنا المفيد قدّس سرّه : أقول : أنت خبيرٌ بأنّ حديث أخذ الميثاق على العباد في عالم الذّر واستنطاقهم فيه مشهورٌ بين الفريقين منقولٌ بطرقٍ عديدةٍ فلا مجالَ لإنكاره ، إلّا أنّ بعض علماء القوم جدَّ في الهرب عن ظاهره لما يرد عليه من الآية الشريفة ، وذلك لأنّ قوله تعالى :
« أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ »
« 2 » إن كان هذا الإقرار عن ضرورةٍ فلهم أن يقولوا يوم القيامة شهدنا يومئذٍ ، فلمّا زال عنّا علم الضرورة ووكّلنا إلى آرائنا فمنّا مَن أصاب ومنّا مَن أخطأ . وإن كان على استدلال مؤيّد بعصمةٍ من الخطأ ، فلهم أن يقولوا يوم القيامة شهادتنا يومئذٍ كانت مؤيّدةً بالعصمة فلمّا زالت منّا ، فمنّا مَن أصاب ومنّا مَن أخطأ ، فيبطل الاحتجاج عليهم . ويمكن الجواب عن ذلك أمّا على اعتقاد أنّ التكليف بالإقرار مطلوبٌ من العباد في كلٍّ من العالمين ، فهو أن نقول : إنّا نختار أنّ الإقرار كان عن ضرورةٍ لبعد احتمال غيره ، قولكم لهم أن يقولوا يوم القيامة شهدنا يومئذٍ فلمّا زال عنّا علم الضرورة ووكّلنا إلى آرائنا فمنّا مَن أصاب ومنّا مَن أخطأ « 3 » . قلنا : غير مسلّمٍ أنّ العباد وكّلوا إلى آرائهم في التكليف وإنّما هو من علمٍ ضروريٍّ أيضا لكنّه مشروطٌ بمقدّماتٍ نظريّةٍ مقدورةٍ مأمورٍ بها ، فمن ساعده جدّه وتوفيقه وصل إلى ذلك العلم الضروري وارتفع الاحتجاج عليهم ، ومن قصّر عن تحصيل تلك المقدّمات حرم علم الضرورة وقامت الحجّة عليهم يوم القيامة . وأمّا على اعتقاد أنّ التكليف بالإقرار إنّما هو في
هامش
( 1 ) . مجمع البحرين : 4 / 530 . ( 2 ) . ذيل آية الست بربكم ، الأعراف : 172 . ( 3 ) . مجمع البحرين : 1 / 45 .