وقد ورد أنّ حكمة المزج اشتباه الصورتين صورة المؤمن والناصب ، ولولاه لامتاز كلّ منهما ، وفي ذلك تعبٌ للمؤمن وقصدٌ بالأذى وحتّى تشتبه الأعمال في الظاهر وحتّى يعمل المؤمن في دولة الظالمين ولا يمتاز ، وهذا في الأبدان خاصّةً دونَ الأرواح ، فالقبضة المذكورة في الحديث كانت في الأبدان التي هي قالبٌ للأرواح المؤمنة والكافرة ، وهي تبعٌ للأرواح في الخلق في التكليف والمعاد ، فليس في الحديث إشكالٌ مع هذا « 1 » ، انتهى .
وقال قدّس اللّه سرّه في مادّة « وثق » ص 447 :
وفي حديث الباقر عليه السلام : « أخذ اللّه ميثاقَ شيعتنا بالولاية وهم ذرٌّ يوم أخذ الميثاق على الذّر » . توضيحه : أنّ الأرواح تعلّقت ذلك اليوم بجسدٍ صغيرٍ مثل النمل ، دعاهم إلى الإقرار فأقرّ بعضهم وأنكر بعضهم ، فمن ثمّ كان التكذيب . إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ حديث أخذ الميثاق على العباد مشهورٌ بين الفريقين إلّا أنّ بعض العلماء من كلٍّ منهما جدَّ في الهرب عن ظاهره لما يرد عليه ، وقد حقّقنا الكلام فيه فيما تقدّم . انتهى « 2 » .
[ كلام المحقق المولى محمد صالح المازندراني ]
قال شيخنا المحقّق كشّاف نكات الأخبار العلّامة الجليل المولى محمّد صالح المازندراني قدّس سرُّه في شرحه على الكافي عند قوله : « باب آخر منه وفيه زيادة وقوع التكليف الأوّل » :
يفهم من الروايات أنّ التكليف الأوّل وهو ما وقع قبل التكليف في دار الدُّنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب متعدّدة : الأوّل : كان في عالم الأرواح الصرفة . والثاني : كان وقت تخمير الطينة قبل خلق آدم منها . الثالث : كان بعد خلق آدم منها حين أخرجهم من صلبه وهم ذرّ يدبّون يمينا وشمالًا . وكلّ من أطاع من هذه التكاليف الثلاثة فهو يطيع في تكليف الدُّنيا ، وكلّ من عصى فيها فهو يعصي فيه ، وهنا تكليفٌ خامس يقع في القيامة وهو مختصٌّ بالأطفال والمجانين والشيوخ الذين أدركوا النبيّ صلى اللّه عليه وآله وهم لا يعقلون
هامش
( 1 ) . حديثٌ رواه الحليُّ في مختصر بصائر الدرجات : 225 .
( 2 ) . مجمع البحرين : 4 / 465 .