تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فإن تعلّق متعلِّقٌ بقوله تعالى تبارك اسمه :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ »
فظنّ بظاهر هذا القول تحقّق ما رواه أهل التناسخ والحشويّة والعامّة في إنطاق الذرّية وخطابهم ، وأنّهم كانوا أحياءً ناطقين . فالجواب عنه : إنّ لهذه الآية من المجاز في اللّغة ، كنظائرها ممّا هو مجازٌ واستعارةٌ . . . الكلام بطوله « 1 » .

[ محصّل كلام الشيخ المفيد والمناقشة فيه ]

أقول : محصّل كلام الشيخ قدس سره : أنّه رحمه اللّه ليس بنافٍ حديثَ الذّر بالجملة ولا مثبِتٍ كذلك ، بل مفصّلٌ مثبِتٌ بإخراج الذرّية من ظهر آدم كهيئة الذّر ، وهذا المقدار هو الصحيح عنده ، لكن استنطاق سائر أفراد البشر غير أبيهم آدمَ عليه السلام فليس بصحيحٍ ! ويشعر من قوله كما صرّح بذلك في توجيه حديث الأشباح أنّها لم تكن صورا مجيبةً ولا أرواحا ناطقةً ، بل كانت على مثل صورهم في البشريّة . وقد يظهر لك ممّا ذكر فساد هذا التفصيل ، فإنّ الأخبار الدالّة على الخلق الأوّل وإخراج ذرّية آدمَ من صلبه كلّها تدلّ على أخذ العهد والميثاقِ وذلك لا يكون إلّا بالإنطاق والاستنطاقِ المصرّحِ في الأخبار الكثيرة الصحيحة ، ولا تجد حديثا واحدا يخلو عن دلالة هذا المعنى حتّى نفس الحديث الذي رآه الشيخ صحيحا وأورده في كلامه من حديث استنطاق آدمَ عليه السلام ، فإنّ صدره أعني قوله عليه السلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا أخرج ذرّيةَ آدمَ من ظهره ليأخذ عليهم الميثاقَ بالربوبيّة له وبالنبوّةِ لكلّ نبيٍّ ، فكان أوّل من أخذ له عليهم الميثاقَ بنبوّته محمّد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله ثمّ قال اللّه لآدم انظر . . . الحديث ، يدلّ بظاهره على المعنى الذي أنكره ونفاه ويشعر بأنّ أخذَ العهود والميثاقِ هو المعنيّ من إخراج ذرّيةِ آدمَ من ظهره ! ويستفاد من لفظة « ثمّ » أنّ استنطاق آدمَ عليه السلام كان بعد أخذ الميثاقِ على ذرّية آدمَ بالربوبيّة والنبوّة ، فالعجب كيف صحّ شطرٌ من حديثٍ واحدٍ وما صحّ شطره الآخر ؟ وليس
هامش
( 1 ) . المسائل السروية : 44 - 47 ، وحكاه عنه المجلسيُّ في بحار الأنوار : 5 / 263 كما نصّ عليه المؤلف رحمه اللّه .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 297 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى