في حديثٍ واحدٍ غير هذا الحديث عينٌ ولا أثرٌ من استنطاق آدمَ على ما فصّل فيه ! وما ورد ثاني حديثٍ يدلّ على هذا المعنى حتّى يستند عليه شيخنا المعظّم رحمه اللّه ويستدلّ به على مختاره .
فبالجملة : لو لم يصحّ حديث أخذ العهدِ والميثاقِ على الذرّية البشريّة وإقرارهم كما صرّح بقوله : « فأمّا الأخبار التي جاءت بأنّ ذرّيةَ آدمَ استنطقوا . . » إلى آخر قوله ، يبقى حينئذٍ وجود الخلق الأوّل وإخراج ذرّية آدمَ من ظهره على صورة الذرّ الذي صحّحه ورآه ثابتا بلا دليلٍ عليلٍ أو غير عليلٍ ! فليت شعري أيّ حديثٍ يدلّ على إخراج ذرّية آدمَ عليه السلام من ظهره وهو يخلو عن إفادة قضيّة أخذِ العهد والميثاق حتّى يعتمد عليه شيخنا الأعظم قدّس سرُّه ويصحّ قوله ؟ فالمعتمد من إخراج الذّرية ما ذكرناه ، فأنت لو تأمّلت أحاديثَ المسألة وآياتِها الباهرة بعين الدقّة ترى هذا الكلامَ بعيدا عن ساحته جدّا ، فياليتَه كان منكرا للقضيّة رأسا ولم يكن مفصّلًا لما لم يكن مثبتا !
[ بيان المجلسي في ردّ كلام المفيد ]
قال شيخنا المحدّث النقّاد العلّامة المجلسي رحمه اللّه في المجلّد الثالث من بحار الأنوار ص 74 بعدما حكيناه عنه من كلام شيخنا المفيد قدّس سرُّه ما هذا لفظه :
أقول : طرح ظواهر الآيات والأخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل الضعيفة والوجوه السخيفة جرأةٌ على اللّه وعلى أئمّة الدِّين عليهم السلام ، ولو تأمّلت فيما يدعوهم إلى ذلك من دلايلهم وما يرد عليها من الاعتراضات الواردة لعرفت أنّ بأمثالها لا يمكن الاجتراء على طرح خبرٍ واحدٍ ، فكيف يمكن طرح تلك الأخبار الكثيرة الموافقة لظاهر الآية الكريمة بها وبأمثالها ؟ « 1 » .
[ كلام ابن الجوزي ]
قال الإمام الحافظ جمال الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنفي الواعظ في الفصل الثاني والأربعين من فصول كتابه « 2 » :
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 5 / 267 .
( 2 ) . كذا في الأصل ، لم يذكر عنوان الكتاب ولا أدري أي كتاب من تأليفات ابن الجوزي يشتمل على هذا الكلام .