تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولعمري لو رجع المنكرون في دليلهم المذكور على أخبار ائمّتهم الذين عندهم تبيان كلّ شيءٍ لوجدوا من أمرهم مخرجا ، ونالوا في تيههم فرجا ، وسمعوا لمقالهم جوابا ، حيث إنّ جملةً من الآيات والأخبار الدالّة على التكليف والمخاطبة والاستنطاق في عالم الأظلّة والذرّ وأمر اللّه عباده بدخول النار واستدعاء أصحاب الشمال الإقالة عن الحضرة الربوبيّة مرّةً بعد أخرى ، كلّ ذلك يدلّ بالالتزام كون الذرّات البشريّة في الخلق الأوّل واجدين للقوّة العاقلة وغيرهما ممّا يقتضيه أمر التكليف والمخاطبة . وأشير إلى هذا المعنى فيما رويناه عن الكليني ومحكيّ العيّاشي من حديث 15 بالإسناد عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : كيف أجابوا وهم ذرٌّ ؟ قال عليه السلام : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه يعني الميثاق . « 1 » هذا ، وقد صرّح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث الثالث عشر المذكور تحت الآية الأولى بكون الذرّات البشريّة عقلاء في الخلق الأوّل ، قال عليه السلام : أخبرك أنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذرّيته من صلبه في هيئة الذّر فألزمهم العقل وقرّرهم أنّه الربّ . . . الحديث . وصرّح بنسيان الميثاق وموقفه ووقته ( ودقّته ) وثبت نتيجته على القلوب ، وذكره بعد افتراق الأجزاء الملكوتيّة البشريّة عن الأغشية الملكيّة العنصريّة في جملة من الأخبار ، منها خمسة روايةٍ ذكرناها تحت الآية الأولى وهي حديث : 1 و 2 و 11 و 25 و 26 ، والرواية الثانية ممّا ذكرناه في الآية الثامنة ووقع بيان وقت النسيان وذكر أنّه من اللّه تعالى وصدرَ أمره من الحضرة الإلهيّة إلى موكّلي أمر البشر في غير واحدٍ من الأخبار ، منها حديث 20 و 22 و 23 و 45 فراجع .

[ نسيان الميثاق هو مقتضى الحكمة الإلهيّة ]

ثمّ لا يخفى عليك أنّ نسيان الميثاق وموقفه وكيفيّته وعدم ذكره العباد في هذه النشأة إنّما هو مقتضى الحكمة ، وفيه نحو عنايةٍ ونوع رأفةٍ وحنانٍ من اللّه تعالى ، إذ لولاه لكان في ذلك نوع إلزامٍ على العباد في هذا الخلق الحاضر ، وكان علمهم بسابق مختارهم في التكليف الأوّل
هامش
( 1 ) . تقدم الحديث في ص 241 من الكتاب .