تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأظنّها نسِيَتْ عهودا بالحمى * ومنازلًا بفراقها لمْ تَقنَعِ حتّى إذا اتّصلَتْ بهاء هبوطِها * عن ميمِ مركزِها بذاتِ الأجرَعِ علَقتْ بها ثاء المَثيلِ فأصبَحتْ * بين المعالم والطلولِ الخضّعِ تَبكي وقدْ نسيَتْ عهودا بالحِمى * بمدامعَ تَهمي ولمّا تقلَعِ « 1 » حتّى إذا قرب المسير إلى الحِمى * ودَنا الرحيل إلى الفضاء الأَوسعِ وغدَتْ تغَرّد فوق ذروةِ شاهقٍ * والعلم يرفع كلَّ من لم يرفَعِ وتعود عالمةً بكلّ خفيّةٍ « 2 » * في العالمين فخرقها لم يَرقعِ فهبوطها إذْ كانَ ضربةَ لازبٍ « 3 » * لتكون سامعةً لما لم تسمعِ فلأيّ شيءٍ أهْبِطَتْ من شاهقٍ * سامٍ إلى قعر الحضيض الأوضَعِ إن كان أهبَطها الإله لحكمةٍ * طويَتْ عن الفَطِنِ اللّبيب الأورَعِ إذْعاقها الشرك الكثيف فصدَّها * قفصٌ عن الأوج الفسيح الأرفَعِ « 4 » فكأنّها برقٌ تألّقَ بالحِمى * ثمّ انطوى فكأنّه لم يَلمعِ « 5 »
هامش
( 1 ) . خ ل : لم تَتقَطَّعِ . ( 2 ) . خ ل : حقيقة . ( 3 ) . خ ل : لازم . ( 4 ) . خ ل : الأربع . ( 5 ) . هذه القصيدة من أجلّ قصائد شيخ الرئيس وأشرفها ، وهي أكثر شعره انتشاراً على ألسنة قرّاء العربية ، وهي من بحر الكامل في ثلاثين بيتاً في أحوال النفس وتعلّقها بالبدن ومفارقتها عنه . ويقال لها القصيدة الطيريّة أيضاً . ولها شروحٌ ( الذريعة : 17 / 121 ) . وترجمها إلى الفارسية ضياء الدين دري . طبعت في منطق المشرقيين والقصيدة المزدوجة في المنطق لابن سينا في مقدمة القصيدة المزدوجة ص 23 ، وحققها وعلق عليها محمّد محي الدين عبد الحميد ، مكتبة النهضة المصرية ج 1 ص 422 و 423 . وذكرها له كلٌ من ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء : 446 وابن خلكان في وفيات الأعيان : 2 / 160 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : 29 / 230 في ترجمته رحمه اللّه من تآليفهم . وأورد السيد محسن الأمين في ترجمته لشيخ الرئيس نماذج مختلفة من شعره ، منها القصيدة العينية المشهورة في النفس ، وقال عنه : كان شاعرا بالعربية والفارسية ( أعيان الشيعة : 6 / 78 ) . وقد شرح القصيدة هذه الحكيم الإلهي ملا هادي السبزواري بالفارسية في كتابه أسرار الحكم : 358 - 374 مع اختلاف في لفظ الأبيات وعددها .