العلماء والجهّال . « 1 »
ولمّا كان العلم والجهل صفتين متقابلتين ولكلٍّ منهما الأثر تترتّب عند تحقّقه ، فالإنسان ينبغي عليه أن يتَّصَف ب - « العِلم » ، ومن آثار وجوده البشريّة كونه عالِماً ، ومن شأن الإنسان وخاصّته اتّصافه بالعِلم وعدم بقائه في اغتية الجهل ، وينبغي خروجه عن ظلمات الجهالة بنور العلم . ومعلومٌ أنّ عند حصول العلم واتّصاف الإنسان به . . . « 2 » ولا يترتّب بعد آثاره وليس ذلك إلا الموت . وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : « العلم يميت الجَهل » « 3 » .
فالإماتة إماتةٌ حقيقةً ، وموت الجهل موتٌ على وجه الحقيقة لا المجاز .
الخامس : ما روي عن عليٍّ أمير المؤمنين عليه السلام : « مَن قَلَّ حَياؤه قلَّ ورعه ، ومن قلَّ ورَعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النارَ » . « 4 »
وروي عن لقمان عليه السلام : « جالِس العلماءَ وزاحِمْهم بركبَتَيك ، فإنّ اللّه تعالى يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرضَ بوابِلِ السماء » « 5 » .
[
المراد من القلب في الأحاديث
] ولا يخفى أنّ المراد من القلب في الحديثين ونظائرهما ليس هو اللحم الصنوبريُّ المودَع في الجانب الأيسر من الصدر الذي هو منبع الروح المجازيّ الطبّي ومعدنه ، واللحم المخصوص الذي يكتنفه عظام الصدر . وهذا القلب اللحميُّ من عالَم الخلق والجسم والشهود وهو موجودٌ للبهائم أيضاً ، بل المراد من القلب هو اللطيفة الربّانيّة النورانيّة الروحانيّة الذي يعبَّر عنه ب - « القلب » تارةً وب - « النفس » أخرى وب - « الإنسان » ثالثةً
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 8 / 240 ، تفسير الأصفى للفيض الكاشاني : 2 / 1024 والصافي له : 4 / 236 .
( 2 ) . كذا في الأصل .
( 3 ) . لم أجده في المصادر ، ولعله روي بلفظ آخر يقاربه في المعنى .
( 4 ) . نهج البلاغة : الحكمة 349 .
( 5 ) . رواه الفتال النيشابوري في روضة الواعظين : 11 ، ورواه عنه المجلسي في بحار الأنوار : 1 / 204 ؛ وفي مصادر أهل السنة رواه مالك في الموطأ : 2 / 1002 ، وعنه ابن عبدالبرّ في جامع بيان العلم : 1 / 106 .