العلم ، ومِن شأنه ينبغي أن يكون عالماً . والعلم هو اسُّ آثارٍ كثيرةٍ ومثمرةٍ خيراتٍ غزيرةٍ مترتّبةٍ على الوجود الإنساني الذي يترتّب عليه هذا الأثر الوجودىّ الإنساني ، فهو حيٌّ في الحقيقة بالإضافة إليه ، ومن لم يترتّب عليه ذلك الأثر فهو ميّتٌ على الحقيقة لا المجاز .
قال بعض الأدباء في هذا المعنى :
هذِّبِ النّفسَ بالعلومِ لِتَرقى * وتَرى الكلَّ فهيَ للكلِّ بيت
إنما النفس كالزجاجَة ، وَالعَقْ « 1 » * ل سِراجٌ ، وحكمة اللّه زَيت
فإذا أشرَقتْ فإنّك حىٌّ * وإذا أظلمت فإنّكَ مَيْت « 2 »
وفي معنى هذه الرواية الشريفة العلويّة ما روِيَ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« طالب العلم بين الجهّال كالحيّ بين الأموات » ! « 3 »
وإلى هذه الآثار العلميّة التي ثمرة شجرة العلم ، وإنّه من الآثار الوجوديّة البشريّة والشئون الانسانيّة وهو الحياة ، وينبغي أن يكون الانسان واجداً له أشار عليٌّ عليه السلام بقوله :
« اكتَسِبوا العلمَ يكسِبكم الحياة » ! « 4 »
وقوله عليه السلام : « العِلم حياةٌ وشِفاءٌ » ! « 5 »
وقوله عليه السلام : « الجاهل ميّتٌ » « 6 » !
وقوله عليه السلام : « العلم حياة القلوب » ! . « 7 »
فعلِمَ أنّ من ترَتَّب على وجوده الآثار العلميّة فهو حيٌّ بالحقيقة ، وما دام ترتُّب تلك الآثار
هامش
( 1 ) . في بعض المصادر : العلم بدل العقل .
( 2 ) . الأبيات منسوبةٌ إلى ابن سينا الحكيم المشهور الإيراني ، ذكرها له ابن خلكان في ترجمته من كتابه وفيات الأعيان : 2 / 161 ، وكذا ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء : 452 ، والصفدي في الوافي بالوفيات : 12 / 353 .
( 3 ) . بحار الأنوار : 1 / 181 ح 71 . أمالي الطوسي : 577 ح 5 ، كنز العمال : 10 / 143 رقم 28726 .
( 4 ) . غرر الحكم : 755 شرحه للخوانساري : 2 / 240 .
( 5 ) . عيون الحكم والمواعظ : 30 ، غرر الحكم : 752 شرحه للخوانساري : 1 / 182 .
( 6 ) . عيون الحكم : 45 . وأفتى الحكيم السبزواري طاب مضجعه على من جالس الجاهل بغسل التوبة ! قال : فمن يجالس جاهلًا قد مسّ من أحواله فليغتسل توباً . . . وليجتنب عنه بتجنّب تامٍّ ؛ فإنّ الجاهل ميّت صحبته يميت القلب . شرح نبراس الهدى : 115
( 7 ) . أمالي الشيخ الصدوق : 173 ، بحار الأنوار : 1 / 166 و 171 ، نهج السعادة : 6 / 42 .