تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وأخذ الشاعر هذه الكلمة الفصيحة وقال :
ليسَ مَن ماتَ فَاستَراحَ بِمَيْتٍ * إنّما المَيْت ميّت « 1 » الأحياءِ إنّما المَيْت مَن يَعيش كَئيبا * كاسفا باله ، قليل الرجاء « 2 »
وقال آخر في المعنى :
وفي الجَهلِ قبلَ الموتِ موتٌ لأهلِه * وأجسادهم دونَ القبورِ قبور وإنَّ امرأً لَم يَحْىَ بِالعلمِ قَلبه « 3 » * فليسَ له حتّى النشورِ نشور « 4 »
وأنشد عيسى بن عليّ الوزير المعروف ب - « ابن جرّاح » لنفسه « 5 » :
ربّ ميّتٍ قَد صارَ بِالعلمِ حَيّا * ومبقّي قَد حازَ جَهلًا وغَيّا فَاقتنوا العلمَ كَي تَنالوا خلودا * لا تعدّوا الحياةَ فِي الجهلِ شَيّا
وقيل في تفسير قوله تعالى :
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
« 6 » يعني :
هامش
( 1 ) . قال أبو هلال العسكري : الفرق بين الميّت والمَيْت [ بتخفيف الياء ] قال أكثر اللغويين : أنّ الثاني لغهٌ في الأوّل ، وقد جمعها الشاعر في بيتٍ واحدٍ : ليس من مات فاستراح بميت . . . . . . . إنما الميت ميت الأحياء . وفرّق بعضهم بينهما ، فقال : الميّت بالتشديد يطلق على من مات ، وعلى الحيّ الذي سيموت ، قال تعالى :« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »زمر / 39 ، وبالتخفيف لا يطلق إلّا على من مات . الفروق اللغوية : 525 وراجع : الصحاح للجوهري : 1 / 267 ، لسان العرب : 2 / 91 ، تاج العروس : 3 / 137 . ( 2 ) . البيتان لعدي بن الرعلاء الغساني ، شاعر مجد كان يسكن ببادية دمشق ، و « الرعلاء » امّه ، كذا ترجم له ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق : 40 / 103 . ( 3 ) . وفي أكثر المصادر : ميت بدل قلبه . ( 4 ) . البيتان منسوبان إلى القاضي الماوردي الفقيه الشافعي 364 - 450 صاحب « التفسير » وكتاب « أدب الدين والدنيا » ، كما في كتاب سرّ السرور لمحمود النيسابوري ، حكاه الصفدي في الوافي بالوفيات : 21 / 298 ، وذكرهما كلٌّ من السمعاني : 2 / 141 والقرطبي : 7 / 78 والرازي : 2 / 193 في تفاسيرهم من دون عزوٍ ، كذا أوردهما الشوكاني في فتح القدير : 2 / 159 . ( 5 ) . تاريخ بغداد : 11 / 179 . وهذان البيتان هما لأبي القاسم ابن الوزير أبي الحسن علي بن عيسى ، وكان فيلسوفا - وهو أبو زكريا يحيى بن عدي - قالهما ، ووصّى أن يكتبا على قبره . كذا ذكره ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء : 318 و 558 . ( 6 ) . فاطر : 22 .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 21 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى