عليه فهو بالإضافة إليها حيٌّ بالحقيقة ، وإن كان ميّتاً بالإضافة إلى آثارٍ أخرى قد انقطع ترتُّبها عليه ؛ وكذلك الجاهل ميّتٌ بالحقيقة بالنسبة إلى الآثار العلميّة ما دام لم تترتّب عليه ، وإن كان حيّا بالإضافة إلى آثارٍ وجوديّة أخرى قد ترتَّبَ عليه ، وذلك معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : « العالِم حيٌّ وإن كان ميّتاً ، والجاهل ميّتٌ وإن كان حيّاً » ! « 1 »
وما ينسَب إليه عليه السلام :
ففزْ بعلمٍ تعِشْ حيّا بِهِ أبَدا * الناس مَوتى وأهل العلمِ أحياء « 2 »
وفي معنى هذه الرواية الشريفة قال أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد البَطَلْيوسى « 3 » الازَليّ النَحويّ :
أخو العلمِ حيٌّ خالدٌ بعدَ موتهِ * وأوصاله تحتَ الترابِ رميم
وذو الجهلِ مَيْتٌ وهو ماشٍ على الثرى * يظَنّ من الأحياء وهوَ عديم « 4 »
وقال عليه السلام في خطبةٍ طويلةٍ : « وآخَر قد تَسَمّى عالِماً وليس به ، فاقتبسَ جهائلَ من جهّالٍ وأضاليلَ من ضلّالٍ ، ونصبَ للنّاس أشراكاً من حبائلِ غرورٍ وقولِ زورٍ ، قد حمل الكتابَ على آرائهِ ، وعطفَ الحقَّ على أهوائه ، يؤمّن الناسَ من العظائم ، ويهَوِّن كبيرَ الجرائم ، يقول : أقِف عند الشبهات ، وفيها وقعَ ! ويقول : أعْتَزِل الْبِدَعَ ، وبينها اضطجع ! فالصورة صورة إنسانٍ والقلب قلب حيوانٍ ! لا يَعرِف بابَ الهدى فيتّبعَه ، ولا بابَ العمى فيصدَّ عنه ؛ وذلك ميّت الأحياء ؛ فأين تذهبونَ ؟ ! . . . » الخطبة . « 5 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 1 / 166 ح 7 . غرر الحكم : 206 و 1163 .
( 2 ) . ديوان الإمام علي عليه السلام : ص 24 الناس من جهة التمثالِ أكفاء . وفي بعض النسخ : ( فقم بعلم ولا تبغي له بدلا . . . فالناس موتى وأهل العلم أحياء ) .
( 3 ) . البطليوسي : نسبةٌ إلى « بَطَليوس » مدينة بالأندلس ، من أعمال ماردة على نهر ( أنة ) غربي قرطبة .
والشاعر ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء : 19 / 532 ( البطليوسي ) ووصفه بالعلامة النحوي اللغوي صاحب التصانيف ، مات سنة 521 ه ، وانظر مصادر ترجمته بهامشه .
( 4 ) . وفيات الأعيان : 3 / 96 ، البداية والنهاية : 12 / 245 ، تفسير الآلوسي : 1 / 263 .
( 5 ) . من خطبة له عليه السلام في بيان صفات المتّقين وصفات الفسّاق والتنبيه إلى مكان العترة الطيّبة . نهج البلاغة :
الخطبة 87 وشرحه لابن أبي الحديد : 6 / 372 .